ولما كانت الاستطالةُ في عرض المسلم بهذه المثابة، بيَّن عليه الصلاة والسلام حكم المتجرئ عليها؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق" [6] ، وقد دل هذا والآثار قبله على أن بعض الطعن من كبائر الذنوب؛ قال الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة التاسعة والثمانون، والتسعون، والحادية والتسعون بعد المائتين: سبُّ المسلم والاستطالة في عرضه، وتسبب الإنسان في لعن أو شتم والديه وإن لم يسبهما، ولعنه مسلماً [7] .
وقد صرّح كثير من أهل العلم بأن سب المسلم كبيرة... وإذا سب المسلم ففيه التعزير، وحكى بعضهم الاتفاق عليه. قال الشافعية والحنابلة: والتعريض كالسب [8] .
قال بعض أهل العلم:"سب المسلم بشتمه والتكلم في عرضه بما يعيبه بغير حق حرامٌ بإجماع الأمة وفاعله فاسق" [9] .
ولعظم شأن الاستطالة باللسان في عرض المسلم قالوا: إن الإساءة لمسلم بالسب والشتم الفاحش لا تجوز ولو للإمام على وجه التعزير، قال بعض الفقهاء:"لا يجوز للإمام أو غيرِه التأديب باللعن والسب الفاحش وسب الآباء والأمهات ونحو ذلك. ويجوز التأديب بقوله: يا ظالم يا معتدي ونحوه" [10] .
بل لاينبغي للمالك أن يعاقب مملوكه بالشتم؛ قال الإمام أحمد: ولا يشتم أبويه الكافرين، ولا يعود لسانه الخنا والردى، ولا يدخل الجنةَ سيءُ المَلَكَة؛ وهو الذي يسيء إلى مماليكه.
فـ"من ارتكب شيئاً من التحقير مما هو ممنوع، كان قد ارتكب محرماً يعزَّر عليه شرعاً تأديباً له. وهذا التعزير مفوض إلى رأي الإمام، وَفق ما يراه في حدود المصلحة وطبقاً للشرع، .. وأحوال الناس فيه مختلفة، فلكل ما يناسبه منه" [11] .
"وما قدح في الأعراض من الكلام نوعان:"
أحدهما: ما قدح في عرض صاحبه ولم يتجاوزْه إلى غيره، وذلك شيئان: الكذب، وفحش القول.
والثاني: ما تجاوزه إلى غيره، وذلك أربعة أشياء: الغِيبة، والنميمة، والسعاية، والسب بقذف أو شتم.