وهذا يعني تحكيم الديموقراطية في أحكام الإسلام، فما أقرته الديموقراطية يقبل، وما لم ترتضيه يرفض! وهذا إذا صحَّ أن ينطبق على دين غير الإسلام؛ فإنه لا ينطبق على الإسلام بحال؛ لأنه غير قابل للاحتواء والهيمنة، بل هو المهيمنُ - بالحق - على كل الأديان والمبادىء.
وهذا يتناقض وأصل مهم من أصول الدين، وهو توحيد الألوهية، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف:40] .
وهو حين يزعم أنه لو وُضع الحجابُ تحت الخيار الديموقراطي لسقط سقوطا كاملاً؛ إنما يعبر عن أحلامه، وأمنياته التي تنفع فيها"ليت"، ولا تصلح لها"لعل"؛ لأن المسلِماتِ اللاتي يخترْنَ الحجابَ ويُصررْنَ عليه؛ لا يفعلن ذلك في مجتمعات محكومة بالإسلام وقوانينه، حتى نقول باحتمال الجبر والإكراه، بل يفعلنه في كل البلاد، حتى تلك الموغلة في علمانيتها، وهو ما يعرضهن للاضطهاد والتمييز في الحصول على العمل وغيره، وبالرغم من ذلك لا يردهن شىء عن قناعاتهن بالحجاب.
4 -وأخيراً، يُعوِز الكاتبَ الصبرُ، ويدفعه الاندفاعُ برأيه الجاهز إلى القول بأن الحجاب هو حجاب للعقل! وإني لأعجبُ، كما يعجب كلُ باحث منصف، بل كل عاقل مبصر؛ كيف يستخف الكاتب بوعي الناس، ويلقي إليهم الأحكام جزافا؟! ثم لا يأتي بأي شاهد من الواقع - الذي يصادمه - على شططه في الحكم؛ فلمْ يفسر لنا الكاتبُ كيف يمكن أن يكون حجاب الرأس حاجبا للعقل؟ وما العلاقة المنطقية بينهما؟ ولا سيما أنهم يعممون هذا الحكم المجحف حتى على المتحجبات بمحض الرغبة والإيمان، وكيف يفسِّر تقدمَ المرأة المتحجبة - حينما تعطى الفرصة - وإيجابيتَها، ومشاركاتِها الملموسة، في المجتمعات الغربية والعربية على السواء؟!