2 -الحكم البريطاني لمدينة القدس (1917م-1948م) :
لقد عمل الحكم البريطاني على قيام الوطن القومي لليهود في فلسطين، ولهذا أعطى الإنجليز شؤون تعليم اليهود إلى الوكالة اليهودية، بينما أبقوا شؤون تعليم الفلسطينيين في أيديهم. وقد قصر الإنجليز تقصيراً شديداً في فتح المدارس في فلسطين وخاصة في القرى والريف، حتى أنه لم يكن في فلسطين قبل نهاية الانتداب البريطاني سوى 3 مدارس ثانوية كاملة هي: دار للمعلمين (الكلية العربية) ، ودار للمعلمات، والمدرسة الرشيدية، وجميعها في مدينة القدس.
وقد ظهر التقصير واضحاً في مجال المكتبات المدرسية كما ظهر في سائر مجالات الخدمة المكتبية وخاصة المكتبات العامة. ولم تعط إدارة المعارف أي اهتمام واضح للمكتبات المدرسية. ففي العشرينات ظلت معظم المدارس بدون مكتبات وكانت عملية إنشاء المكتبات المدرسية تسير بشكل بطيء لعدم رصد ميزانية لهذا الغرض. وكانت الكتب تشترى من تبرعات التلاميذ أو من الهدايا التي تقدم من المحسنين. ولم يكن هناك غرف مخصصة للمكتبة في المدرسة؛ بل كانت هناك خزائن لحفظ الكتب، يشرف عليها معلمون حيث لم يكن هناك مكتبيون مدربون، ولهذا غابت الفهرسة والتصنيف عن هذه الكتب.
يقول العسلي: حتى نهاية فترة الانتداب البريطاني كانت المكتبات المدرسية في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية فقيرة، فقد كان متوسط عدد الكتب في المدرسة الابتدائية الكاملة 600 كتاب، وفي المدرسة الثانوية 1200 كتاب وكانت أكبر المكتبات الأكاديمية الرسمية مكتبة الكلية العربية في القدس التي ضمت 7122 كتاباً عام 1946م.
أما المكتبات العامة سواء الحكومية منها أو التابعة لأية جهة أخرى فلم تفتح منها مكتبة واحدة في القدس زمن الانتداب البريطاني، وذلك لحرص سلطات الانتداب البريطاني المتعمد على تجهيل الشعب الفلسطيني.