فهرس الكتاب

الصفحة 7920 من 19127

قال معاذ: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحك، وقمت أذكر من نفسي أسفاً، ثم فعل ذلك الثانية، والثالثة، فركب، وسار بنا الحمار، فأخلف يده، فضرب ظهري بسوط معه أو عصا ثم قال: (( يا معاذ، هل تدري ما حق الله على العباد؟ ) )فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإن حق الله على العباد؛ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ) ). قال: ثم سار ما شاء الله، ثم أخلف يده، فضرب ظهري، فقال: (( يا معاذ، يا ابن أم معاذ، هل تدري ما حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟ ) )قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإن حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة ) ) [1] .

أيها الناس:

إن هذا الإنسان، الذي حرم على نفسه وأطفاله وأهله البسمة والضحكة، معتذراً بمشاغل الحياة وآلام الدهر، نقول له: إن من كان يحمل هموم البشرية كلها، ويحمل رسالة أبت السماوات والأرض والجبال حملها، محمد - عليه الصلاة والسلام - ومع ذلك كان يضحك.

كان في يوم أحد، والجيوش ملتحمة، والسيوف تتنزل بالرؤوس والجماجم، والرماح تسيل بالدماء، والموت في كل مكان، كان يضحك.

تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمَةً وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ

نَثَرْتَهُمُ فَوْقَ الأُحَيْدَبِ نَثْرَةً كَمَا نَثَرْتَ فَوْقَ الْعَرُوسِ الدَّرَاهِمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت