فهرس الكتاب

الصفحة 7919 من 19127

لقد عشنا معه - صلى الله عليه وسلم - في مواطن التأثر باكياً، تدمع عيناه، وينجرح فؤاده ونعيش معه اليوم وهو يهش للدعابة، ويضحك للطرفة، ويتفاعل مع أصحابه في مجريات أمورهم وأحاديثهم.

إن مدرسة التصوف تملي على منسوبيها ألا يضحكوا، يقول أحدهم: ما ضحكت منذ أربعين سنة. لكن الإمام الأعظم، والقائد الأكمل يضحك في مواطن من حياته.

وضحكه - صلى الله عليه وسلم - له مقاصد، ضحك نافع، يربي بالبسمة، ويدرس بالضحك، ويعلم بالمزحة. فتعالوا نستمع إلى أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك:

ضَحِكَتْ لَكَ الأَيَّامُ يَا عَلَمَ الْهُدَى وَاسْتَبْشَرَتْ بِقُدُومِكَ الأَعْوَامُ

وَتَوَقَّفَ التَّارِيخُ عِنْدَكَ مُذْعِناً تُمْلِي عَلَيْهِ وَصَحْبُك الأَقْلامُ

اضْحَكْ لأَنَّكَ جِئْتَ بُشْرَى لِلْوَرَى فِي رَاحَتَيْكَ السِّلْمُ وَالإِسْلامُ

اضْحَكْ فَبَعْثتُكَ الصُّعُودُ وَفَجْرُهَا مِيلادُ جِيلٍ مَا عَلَيْهِ ظَلامُ

روى أحمد في"المسند"بسند صحيح، والبيهقي: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ركب حماراً له يدعى يعفور، رسنه من ليف، ثم قال: (( اركب يا معاذ ) )؛ فقلت: سر يا رسول الله؛ فقال: (( اركب ) )؛ فردفته.

وعليكم أن تستحضروا هذه الصورة؛ من هو الراكب؟ إنه محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أخرج البشرية من ظلمات الشرك، إلى نور التوحيد، يركب الحمار، ويردف خلفه تلميذاً نجيباً من تلامذته.

قال معاذ: فردفته، فصرع الحمار بنا!

سقط الحمار، وسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - وسقط معاذ - رضي الله عنه - فماذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال معاذ: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحك، وقمت أذكر من نفسي أسفاً.

قام يضحك، رسالته مليئة بالبسمة، والبشرى، والرحمة لكل إنسان، يفيض على محبيه بشاشة، ويقربهم من السعادة بكل صورها، يقول جرير بن عبد الله: والله ما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تبسم في وجهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت