غير أن خبراء الدعاية الإلحادية قد أدركوا في التلفاز مِيزةً أخرى لا تقل أهميةً عما ذكرنا، ونَعني بها قابليته لنقل الأفلام السينمائية والمسرحيات إلى مشاهديه، وهنا نجده يقوم لفترة من الوقت مقام وسائل فنية إعلامية أُخرَى لها تأثيرها مِثل السينما والمسرح، وهو يُتِيح للمُشاهِد في المنزِل فرصة المُشاهَدَة دون تَجَشم مَشَقة الانتقال إلى دُور السينما والمسرح، وخاصةً في فصل الشتاء حيث تكون الأحوال الجوية غير ملائمةٍ، وفي فترة العام الدراسي؛ حيث يرتبط الآباء بالبقاء في منازلهم إلى جوار الأبناء.
وقد أتاح ذلك لهم استخدام الأفلام السينمائية والمسرحيات ذات المَضمُون الإلحادي أو التي تُمَجد الوطن السوفيتي وتَعرِض منظورًا تاريخيًا يَتفِق وفلسفة الحُكم الماركِسي، وهكذا تتعاون وسائل التأثير المختلِفَة لخدمَة الاستِراتِيجِية الإِعلانِية التي يَرسِمُهَا الحِزب والدولَةُ.
وإذا جاز لنا من خلال ما عَرَضنا له أن نُقَدم تَصَورًا لِلخُطُوط العامة التي تكون مَلامِح التلفاز الإسلامي فَعَلَينَا أولًا أن نُحَدد فَرق ما بين الاستِرَاتِيجِية الشيُوعِية والإِسلامية في مَجَال الإِعلاِمِ.
إِن الإِعلام التلفازي الإسلامي يَعمل في دِيَار الإِسلام وفي ظُرُوفٍ مُواتِية، إذ هو يُخَاطِب جُمهُورًا يَفتَرِض في مُعظَمِه الاعتقاد بالإسلامِ، والوَلاء لهُ، والإيمان بِرسولِهِ، وإن كان هذا الجمهور يَتَعَرض لأَعَاصِير الغَزو الثقَافِي التي تَهدِف إِلى:
1-ترسيخ النظرَة العَلمَانِية في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفن، وعزل الدين عزلًا تامًّا عن دورِه في سِيَاسَة الحَيَاة وَتَرشِيدِها.
فى- الدعوة إلى تَبَني أنماط الحياة المادية بنوعيها: الصليبي والشيُوعي، واستبدالِها بأنماط الحياة الإسلامية.
ومن هذا المنطَلَق يَتَحَدد للإعلام التلفازي الإسلامي المُوَجه إلى ديار الإسلام استِرَاتِيجِية ثابتة تَتَمَثل فيما يلي: