فهرس الكتاب

الصفحة 7871 من 19127

ثُم يَبدو المُعَلق في لقطةٍ أخرى من الفيلم وهو يُجرِي مقابَلةً مع رجلٍ وامرأةٍ، ويُتَبَين من الحديث أنهما زوجان مُتدينان، وأنهما والدان لفتاة ارتدت عن دينِهَا ودين أبويها منذ وقت ليس ببعيد، وتُرَكز الكاميرا على وجهي الأبوين؛ لتُظهِر مَلامحهُما في صورةٍ قاسيةٍ، تعكِس التعَصب والانغلاق، وهنا يُترَك لخيال المُشاهِد الفنان ليرسم لخياله صورة عن البيئة التي تَرَبت فيها الفتاة، وبعدها مباشَرةً تبدو على الشاشة صورة مرحة للفتاةِ، تبدو فيها سعيدةً بالطريق الجديد الذي اختَطته لنفسِها.

وُيحاوِل مؤلفُو الفيلم أن يُظهِروا العمل الذي يقوم به دُعَاة الإلحاد ومروجوه بمَظهَر النضَال الشريف المُستَمِيت من أجل خير الشعب وهدايته إلى صراطهم (المُستَقِيمِ) ، وَمن هُنَا يوحون إلى المُشاهِد بما يتطلبه عملُهم هذا من المُثابَرة والدأب والتضحية من جانب القائمِين به، ويُحس المُشاهِد بهذا الإحساس عندما يرى على الشاشة تلميذةً في دور المُرَاهَقةِ، تَسمَع إلى مُروج الإلحاد دون تَحَمس، وهي تَتَصَرف مع رفيقاتِها وفي عينيها حزن عميق إذ يتَنَازَعُهَا الصراع بين نشأتها الدينية والتيار الإلحادي الجارِف الذي تسير فيه الحياة من حولها، وهنا نَسمَع صَوت المُعَلق يقول:"ها نحن أُولاء نشهد اليوم صديقتَنَا تامارا وهي تَخرُج للنزهة مع رفيقاتها الملحِدات. وهذا في حد ذاتِه شيء كثير؛ إنه ثمرة لجهود رفاقي العاملين في دور الإلحاد، ها هي ذي الفتاة تخطو خطواتها الهَيابَة الأولى على هذا الطريق الطويل الذي انفتح أمامها الآن، أما نحن - أصدقاء تامارا - فمازال أمامنا الكثير من المشاغل".

ويتضِح لنا - من هذا العرض المُفصل بعض التفصيل لهذا الفيلم - كثير من المُشكِلات النظرية والإمكانات والتكنِِيكَات الفَنية المُستخدَمَة في الأفلام التلفازية لِنشر الإلحاد بين المُتَدَينِين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت