كان اسم المسجد الأقصى قديماً يطلق على الحرم القدسي الشريف وما فيه من منشآت، أهمها (قبة الصخرة) التي بناها عبدالملك بن مروان عام 72هـ/691م مع المسجد الأقصى، التي تعدُّ واحدةً من أروع الآثار الإسلامية، ثم أتمَّ الخليفة الوليد بن عبدالملك البناءَ في خلافته التي امتدت من عام 86 - 96هـ / 705 -714م.
ويختلف بناء المسجد الحالي عن بناء الأمويين؛ حيث بُني المسجد عدة مرات، في أعقاب زلازل تعرض لها على مدى القرون الماضية، بَدأً من الزلزال الذي تعرض له أواخرَ حكم الأمويين عام 130هـ/747م، ومروراً بالزلزال الذي حدث في عهد الفاطميين عام 425هـ/1033م.
أولا: المسجد الأقصى:
المقصود بالمسجد الأقصى:
المسجد الأقصى المبارك جزءٌ من البلدة القديمة، وهو الساحة التي يحيط بها سور، وهي واقعة داخل أسوار القدس في زاويتها الشرقية الجنوبية، فسوره من الجهة الشرقية متَّحدٌ مع سور القدس، ومن الجهة الجنوبية متَّحدٌ معه في أكثر من نصفه، والباقي من الجهة الجنوبية الغربية، والغربية بأكملها، والشمالية بأكملها؛ فهو سور خاص داخل المدينة التي يحيط بها سورٌ أيضاً - انظر: خريطة البلدة القديمة.
وهو المسجد الذي أُسري بالنبي محمد - عليه الصلاة والسلام - إليه، والقصة وردت في القرآن، في سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء: 1] .
وهو أُولى القبلتين؛ حيث استقبله المسلمون سبعة عشر شهراً، قبل أن يؤمروا بالتحوُّل شطر المسجد الحرام، كما أنه ثالث الحرمين المكِّي والمدني.