فهرس الكتاب

الصفحة 7769 من 19127

ولا عجب أن نجد ترابطًا عضويًّا متينًا بين الحاجة عند الإنسان للمعرفة والتفكير في المستقبل. فالحاجة تترجم عند الراغب فيها إلى هدف، ويحول التخمين في تحقيقها لديه إلى مشروع لا مجال لاستكمال ظروف تنفيذه إلا بعمليات التبصر والتدبر في الزمن القادم المرادِ تحقيقُه فيه، واستطلاع مختلِف الموانع والعوائق التي تقذف بإنجازه إلى أمد أبعد، أو تفرزه على شكل أقل من المرغوب والمرتقب، أو تحرم المشروع من الوجود أصلاً. فهناك مَن يرى أن الحاجة هي التي تملي الرغبة في استشراف المستقبل وسَبْر أغواره، لمعرفة متى يتحقق إشباع تلك الرغبة، وفي أي وسط يمكن أن تستجمع ظروف تلك الحاجة. وهناك مَن يرى أن الخوف هو الذي يملي كل ذلك. فالخوف من القادم وأهواله هو ما يولد الرغبة في استشراف المستقبل . والخشية من زوال الطمأنينة - أو الحرص على توفرها - هو الذي يدفع لمعظم ذلك. وما نرى هؤلاء إلا مؤكدين على ما لعمليتي الترغيب والترهيب من دور في تحيز الذات الإنسانية.

وللأسف أن علماء النفس المسلمين لم يولوا هذا الجانب مزيدًا من الاهتمام؛ إذ ظلت علومنا الاجتماعية والسلوكية في أمسِّ الحاجة إلى توسيع مجالات الدراسات الأكاديمية والبحوث العلمية؛ للبرهنة والتأكيد على كون الرغبة والرهبة عنصرين أساسيين لتحفيز همم الفاعلين في كل زمان ومكان. فالخطاب الدعوي لمختلف الأنبياء والرسل قد اعتمد على تحريك هذين العنصرين بفعالية تشحن حوافز الجمهور المخاطَب، وتثير الاهتمام لديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت