فهرس الكتاب

الصفحة 7767 من 19127

"المستقبلية الاجتماعية هي ما يلزم أن نعلمه عن منظمة المجتمع في الوقت الذي نضع أنفسنا موضع المتوقع لما هو محتمل الوقوع. وهي بذلك لا تعدو أن تكون إعادة بناء مستمر للحاضر الاجتماعي انطلاقًا من معرفة أحسن لماضيه، وتساؤل مراقب علميًّا عن مصيره" [6] .

ولهذا صنفت المستقبلية كعلم حديث من طرف علماء الاجتماع ضمنَ إحدى الشعب الجديدة لعلم اجتماع المعرفة. ويرون أن الهدف الأساس منها ليس تقديم أجوبة عن أسئلة مُعَدَّة سلفًا، ذلك أن التساؤل حول المصير مبدئيًّا يسبح في جو كامل من الحرية، من المفسد للمنهج العلمي تقييد فسحته وتحجير اتساعه إلا بما يمنع من الدخول إلى دروب المحال، أو الغوص بعيدًا عن سليم المنطق في متاهات الخبال. بل الغاية منها الوصول إلى كيفية علمية أسئلة محددة ودقيقة، من النوع الذي تبقى أجوبته مفتوحة أمام عديد من التفسيرات والقراءات مهما كان موضوعها. بمعنى أن الصرامة الأبستيمولوجية هنا تتجلى أساسًا على مستوى صياغة السؤال، وليس على مستوى تحرير الجواب.

وأراهُم نَحَوْا ذلك المَنْحَى؛ لكون السؤال تعبيرًا عن إيجاد منفذٍ، يملي رغبة في التطلع، ويعبر عن عطش معرفي يولّده القلق حول المصير. أما الجواب فالغاية منه أن يوجه قرارًا، أو يملي حلاًّ، بعد أن يستغرق الذهن في التفكير حول ماهية وموضوع السؤال. ولهذا كانت الصرامة الأبستيمولوجية بالفعل ضرورية على مستوى السؤال، وليس على مستوى الجواب. لكن لا يعني هذا أن الجواب يظل دون قيمة.

ولا غرو أن نجد المبرّزين من الخبراء في فن المستقبلية يحصرون مهامها في ثلاث:

-مهمة التوقع.

-مهمة الإعداد للاختيار أو اتخاذ القرار.

-مهمة النقد العلمي للحاضر، أو إعادة القراءة للماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت