وقرر مجمع الفقه الإسلامي ضرورة توعية المُسِنِّ بما يحفظ صحَّته الجسدية والروحية والاجتماعية، ومواصلة تعريفه بالأحكام الدينية التي يحتاج إليها في عبادته ومعاملاته وأحواله، وتقوية صلته بربه، وحسن ظنه بعفوه - تعالى - ومغفرته، وتأكيد أهمية عضوية المسنين في المجتمع، وتمتعهم بجميع الحقوق الإنسانية، وأن تكون أُسَرُهم هي المكان الأساسي الذي يعيشون فيه؛ ليستمتعوا بالحياة العائلية؛ وليبَّرهم أولادهم وأحفادهم، وينعموا بصلة أقربائهم وأصدقائهم وجيرانهم، فإن لم تكن أُسَرٌ؛ فينبغي أن يوفَّر لهم الجو العائلي في دور المسنين.
كما يجب توعية المجتمع بمكانة المسنين وحقوقهم من خلال مناهج التعليم والبرامج الإعلامية، مع التركيز على بر الوالدين، وإنشاء دور الرعاية للمسنين الذين لا عائل لهم، أو تعجز عائلاتهم عن القيام بهم، والاهتمام بطب الشيخوخة في كليات الطب والمعاهد الصحية، وتدريب بعض الأطباء على اكتشاف أمراض المسنين وعلاجها، مع تخصيص أقسامٍ لأمراض الشيخوخة في المستشفيات، وتخصيص مقاعد للمسنين في وسائل النقل، والأماكن العامة، ومواقف السيارات، وغيرها؛ لرعايتهم.
عناية الإسلام بكبار السن:
وهذه الحقوق التي قرَّرها مجمع الفقه الإسلامي للمسنين إنما هي بعضٌ مما كفله الإسلام لهم من حقوق، فلا يوجد دين عُني بحقوق الشيوخ وكبار السن كما عُني بها هذا الدين، فالإسلام يُعنى بالإنسان طفلاً، ويُعنى به صبياً، ويُعنى به شاباً، ويُعنى به كهلاً، ويُعنى به شيخاً، إنه يمضي مع الإنسان في رحلة حياته كلها، من المهد إلى اللحد، من صرخة الوضع إلى أنَّة النَّزْع، يشرِّع لهذا الإنسان، ويوجهه في جوانب حياته كلها.