ولقد أقر البرلمان الكويتي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي قانوناً يعاقب المسيء لوالديه ولكبار السن، يدعو هذا القانون إلى رعاية المسنين، ويقضي بفرض عقوبات مشددة على كل من يتعرض لوالديه ولكبار السن بالأذى وسوء المعاملة، وحدَّد هذا القانون عقوباتٍ على من يتعرض بالسوء لوالديه أو أيٍّ من أقربائه، وعلى من لا يرعى والديه الرعاية المستحقة، خاصة عند وقوع ضرر جسيم.
ومن نصوص هذا القانون: إذا كان الضرر الواقع على أحد كبار السن من قريب له؛ فإن العقوبة هي السجن لمدَّة عام - كحدٍّ أقصى -، وبغرامة تتراوح بين خمسة آلاف دينار - كحدٍّ أقصى -، وألف دينار على الأقل، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأما إذا كان المتضرِّر هو أحد الوالدين؛ فإن العقوبة هي السجن مدةً لا تتجاوز السنتين، وتتراوح الغرامة بين ألفين وعشرة آلاف دينار. وشدد هذا القانون على حقوق الوالدين؛ فقرَّر أن العقوبة قد تصل إلى السجن مدة قد تصل إلى عشر سنوات، وتتراوح الغرامة بين ألفين وخمسة آلاف دينار كويتي.
وأصدر مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة في إحدى دوراته السابقة قراراً بشأن حقوق المسنين؛ انطلاقاً من حاجة المجتمع الإسلامي اليوم إلى من يذكِّره بهذه الحقوق المنسية، ويقوده إليها، بعد أن بدأت بعض قيم الغرب المادية تنتشر بيننا.
أكد مجمع الفقه الإسلامي ما قرره الإسلام من رعاية الأبوين وكبار السن في المجتمع الإسلامي؛ حيث يقول الله - سبحانه -: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [الإسراء: 23] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أكرم شابٌّ شيخاً لسنّه؛ إلا قيَّض الله لهم من يكرمه عند سنِّه ) )؛ أخرجه الترمذي، وقال أيضاً: (( ليس منَّا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا ) )؛ رواه الترمذي، وأحمد في"مسنده".