قوبلت هذه الدعوى الخبيثة في عالمنا العربي والإسلامي بالرفض، فقتل الإنسان أيًّا كان؛ سواء المريض الميئوس من شفائه، أو المُسِنّ العاجز عن الحركة والعمل - كما يقول الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر:"ليس قرارًا متاحًا من الناحية الشرعية للطبيب، أو لأسرة المريض، أو للمريض نفسه، وحياة الإنسان أمانة يجب أن يحافظ عليها، وأن يحفظ بدنه ولا يلقي بنفسه إلى التهلكة؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، وقد حرَّم الإسلام قتل النفس؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} [النساء: 29] ، ونهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أن يقتل الإنسان نفسه نهيًا شديدًا، وتوعَّد من يفعلون ذلك بسوء المصير في الدنيا والآخرة، فقد أكَّدت شريعة الإسلام على التداوي من أجل أن يحيا الإنسان حياة طيبة، كما أمرت الشريعة الإسلامية الأطباء بأن يهتموا بالمريض، وأن يبذلوا نهاية جهدهم للعناية به، وعلى الطبيب والمريض أن يتركا النتيجة إلى الله - سبحانه وتعالى. كما أن على الطبيب ألا يستجيب لطلب المريض إنهاء حياته، وإذا استجاب؛ يكون خائنًا للأمانة - سواء بطلب المريض أو بغير طلبه - وإلا أصبح قاتلاً، وتعرض للعقاب".
أكدت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الإسلام يحرم قتل المريض بدعوى الرحمة، وقالت اللجنة:"إن الآجال محددة بعلم الله - سبحانه، ولا يدري أحد ولا يستطيع تحديد متى يموت، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] ، والمرض وحده ليس كافياً في توقع الموت؛ فكم من حالاتٍ أجمع الناس فيها على حتمية الموت العاجل، ثم كانت إرادة الله - عز وجل - بالشفاء!! فنتائج الأسباب مظنونة، وإرادة الله عز وجل غالبة".