فهرس الكتاب

الصفحة 7724 من 19127

هذه الحيلة الشيطانية التي يسمونها بـ"القتل الرحيم"- والتي تستهدف أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن - لها جذور تمتد لعشرات السنين؛ فقد أُلِّفَتْ في إنجلترا عام (1936م) جمعية باسم"القتل بدافع الرحمة"، طالبت السلطات بإباحة الإجهاز على المريض الميئوس من شفائه، وتكرر الطلب، فرُفض، كما تكونت جمعية لهذا الغرض في أمريكا، وباء مشروعها بالفشل سنة (1938م) ، وما زالت هذه الدعوة تكسب أنصارًا في هذه البلاد، فانتشرت انتشاراً عظيماً في أمريكا ودول الغرب، ووصل الحدُّ ببعض هذه الدول إلى وضع تشريعات قانونية تسمح بهذا القتل، ولا تجرِّم مرتكبيه من الأطباء وغيرهم، مثل هولندا، كما وصل الحدُّ ببعض الأطباء إلى اختراع الأجهزة التي تسهِّل الانتحار للراغبين فيه، وأُعدَّت البرامج التلفازية لترويجه، ونُشرت الكتب التي تؤيده وتدعو إليه.

حجج فاسدة:

يستند المؤيدون للقتل الرحيم في المجتمع الأوربي إلى عدة حجج؛ منها: أن الإنسان حرٌّ في تقرير مصيره، وله حق التصرف في جسده كما يشاء؛ فله حق الحياة وحق الموت، وحقٌّ أن يُقتل إن هو طلب ذلك، وأن القتل الرحيم من شأنه أن يريح المريض من معاناته وآلامه، كما أن القتل الرحيم بمنزلة مساعدة على الانتحار. ويقولون: إن حياة بعض كبار السن والمرضى لا تساوي عدمها، وخير لهم أن يموتوا، وإن قيمة الحياة تقاس بمقدار مساهمة الإنسان إبداعًا وإنتاجًا، ويقولون أيضاً: ما قيمة الحياة عندما يصبح الإنسان معتمداً على غيره في قضاء حوائجه؟!.

كما يستند هؤلاء إلى العامل الاقتصادي، ويرون أن التخلص من بعض المرضى وكبار السن فيه توفيرٌ مادي على المجتمع والدولة، فمن الواجب تخليص المجتمع من الحشائش الضارة!! ويمثِّلون لذلك بمرضى الإيدز.

حياة الإنسان قيمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت