(( وثارت اعتراضات .. منها: أن كثرة العاملات ينفرن من العقم ويشتهين الولد. ومنها: أن المجتمع الحديث يعترف بالعاملة الأم ويحمي حقها في العمل ، ويتيح لها بحكم القانون فرصة الجمع بين شواغل الأمومة وواجبات العمل . ومنها: أن عهد المرأة بالخروج من دنياها الخاصة لا يتعدى بضعة أجيال، على حين يبلغ عمر خصائص الأنوثة فيها ما لا يحصى من دهور وأحقاب.
وكان الرد على هذه الاعتراضات: أن اشتهاء الزوجة العاملة للولد يخالطه دائماً الخوف من أعبائه ، واشفاق من أثر هذه الأعباء على طمأنينة مكانها في محل العمل.
(( ثم أن الاعتراف بالعاملة الأم قلما يتم إلا في حدود ضيقة ، تحت ضغط القانون وما أكثر ما يجد أصحاب العمل فرصتهم لتفضيل غير الأمهات. وأما قصر عهد المرأة بالخروج، فيرد عليه بأن هذا الخروج - على قرب العهد به - قد صحبه تنبه حاد إلى المساواة بالرجل واصرار عنيد على التشبه به ، مما عجل ببوادر التغيير ، لعمق تأثير فكرة المساواة على أعصاب المرأة ، وقوة رسوخها في ضميرها.
(( وما يزال المهتمون بهذا الموضوع يرصدون التغيرات الطارئة على كيان الأنثى، ويستقرئون في اهتمام بالغ دلالات الأرقام الاحصائية لحالات العقم بين العاملات، والعجز عن الارضاع لنضوب اللبن ، وضمور الاعضاء المخصصة لوظيفة الأمومة ) ).
ــــــــــــــــــــــ
[1] راجع كتاب (( جاهلية القرن العشرين ) )للاستاذ محمد قطب ص163- 166 .