(( ولما سألتها عن سر هذا القلق - مع استقرار الوضع الاجتماعي للمرأة الغربية - أجابت: بأن ذلك القلق لا صلة له بمتاعب الانتقال المفروضة على جيل الطليعة من نساء الشرق! وإنما هو صدى شعور ببدء تطور جديد يتوقع حدوثه علماء الاجتماع والفسيولوجيا والبيولوجيا في المرأة العاملة ، وذلك لما لحظوا من تغير بطيء في كيانها، لم يثر الانتباه أول الأمر لولا ما سجلته الاحصاءات من اطراد النقص في المواليد بين العاملات. وكان المظنون أن هذا النقص اختياري محض، وذلك لحرص المرأة العاملة على التخفف من أعباء الحمل والوضع والارضاع، تحت ضغط الحاجة والاستقرار في العمل. ولكن ظهر من استقراء الاحصاءات أن نقص المواليد للزوجات العاملات ، لم يكن أكثره عن اختيار بل عن عقم استعصى علاجه. وبفحص نماذج شتى منوعة من حالات العقم اتضح أنه في الغالب لا يرجع إلى عيب عضوي ظاهر، مما دعا العلماء إلى افتراض تغير طارئ على كيان الأنثى العاملة نتيجة لانصرافها المادي والذهني والعصبي - عن قصد أو غير قصد - عن مشاغل الأمومة، ودنيا حواء، وتشبثها بمساواة الرجل، ومشاركته في ميدان عمله.
(( واستند علماء الاحياء في هذا الفرض - نظرياً - إلى قانون طبيعي معروف ، وهو أن (( الوظيفة تخلق العضو ) ). ومعناه فيما نحن فيه أن وظيفة الأمومة هي التي خلقت في حواء خصائص مميزة للأنوثة لابد أن تضمر تدريجياً بانصراف المرأة عن وظيفة الأمومة واندماجها فيما نسميه (( عالم الرجل ) ).
(( ثم تابع العلماء هذا الفرض، فإذا التجارب تؤيده إلى أبعد مما كان منتظراً، وإذا بهم يعلنون - في اطمئنان مقرون بشيء من التحفظ - عن قرب ظهور (( جنس ثالث ) )تضمر فيه خصائص الأنوثة التي رسختها الممارسة الطويلة لوظيفة حواء.