أيها المسلمون: من رحمة الله تعالى بنا، وهدايته لنا، وتعليمه إيِّانا أن ميَّز لنا أعداءنا من إخواننا، وبيَّن لنا من يغشنا ممن ينصح لنا، وحذَّرنا ممن لا يريد الخير بنا، وأوضح لنا المنهج القويم في التعامل مع الآخرين، مما لا نحتاج معه إلى اجتهادات مجتهدين، ولا تخبطات منظرين وسياسيين، ولا استنتاجات إعلاميين ومحللين؛ فكلام ربنا جل جلاله هو مصدر علمنا بالصواب، وهو سبب هدايتنا للحق، وهو سبيل تحصيل النفع ودفع الضر، وهو مصدر العز ورفع الذل فخبره سبحانه صدق {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا} [النساء:87] وقوله عز وجل حق {لَقَدْ جَاءَكَ الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ} [يونس:94] ويهدينا لما هو أصلح لنا {إِنَّ هَذَا القُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] فلا قولَ لأحد مع قول الله تعالى، ولا حكم إلا له سبحانه، ولا مرجعَ عند التنازع إلا إليه {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] .
فما أحوج المسلمين إلى هدايات الكتاب العزيز في زمنٍ كثر فيه الدجل على الناس، وأخفيت الحقائق، ومورست أبشع ألوان المسخ العقلي، والطمس العقائدي، والتزوير الإعلامي وإضلال الناس بشعارات جوفاء، وأمانٍ كاذبة، وأحلام خادعة، وظنون كاسدة، لا تغني من الحق شيئا، ولا يركن إليها إلا أهل العجز والخور، من نحو قولهم في: التعامل مع الآخر، والتعايش السلمي، والأخوة الإنسانية، وغيرها من الشعارات، التي اخترعها الكافرون، وسوق لها المنافقون، فاقتنع بها الجاهلون المخدوعون!! مع مصادمتها لكلام ربنا جل جلاله، ومباينتها لتاريخ المسلمين مع غيرهم ولا سيما أهل الكتاب، ومجافاتها لما عشناه من أحداث ونكبات.