أما النتيجة الأولى: فهي ترجع إلى أن حدَّةَ الشهوة وقوتها سبيلٌ إلى تحسين النسل، وداعيةٌ إلى إبراز أحسن خصائصه وأفضل صفاته، كما أنَّ فُتُور الشهوة وبُرودها سبيلٌ إلى ضعف النسل، وداعية إلى تدهور خصائصه وانحِطاط صِفاتِه، وممَّا يتَّفق مع هذا المذهب في النتيجة - وإن اختلف معه في التعليل - ما يذهب إليه علماء الوِراثة من التنبيه إلى خطر زواج الأقارب ومضارِّه [1] ، ويؤيده تأييدًا قويًّا تحريم الشريعة الإسلامية زواجَ أخوات الرضاعة، فمن الواضح أنه مبنيٌّ على اعتبار الغرباء، الذين لا تربطهم قرابة الدم ممن تجاوروا؛ حتى ازداد إلف أحدهما للآخر في حُكْم أقرباء الدم، هذه حقيقة معروفة تقطع بها المشاهدة وتجارب الأجيال المتعاقبة، وتؤيدها الشرائع الثابتة، وهي تشمل الإنسان والحيوان على السواء، ومن مظاهر تطبيقها على الحيوان إبعادُ الذكور عن الإناث، وعدم السماح باختلاطهما إلا عند اللقاح. ومن علامات صحتها - فيما أزعمه - انحطاطُ خصائص الجنس البشري في الهمج من العراة؛ الذين لا يزالون يعيشون في المتاهات والأدغال على حال تقرب من البهيميَّة، فإنهم لا يأخذون طريقهم في مدارج الحضارة إلا بعد أن يكتسوا، ويستطيع المراقب لحالهم في تطورهم أن يلاحظ أنهم كلما تقدموا في الحضارة زادتْ مساحة الأعضاء الكاسية من أجسادهم، كما يستطيع أن يلاحظ أن الحضارة الغربية في انتكاسها، تعود في هذا الطريق القهقرَى درجةً درجةً؛ حتى تنتهي إلى العري الكامل في مُدُن العراة، التي أخذت في الانتشار بعد الحرب العالمية الأولى، ثم استفحل داؤها في السنوات الأخيرة.