فهرس الكتاب

الصفحة 7580 من 19127

2 -بتجنب التَّسَكُّعِ في الطرقات، واستعراضِها في غير حاجة، وبالاستقرار والاكتنان في البيوت.

3 -بتجنب التحدث إلى الرجال، فإذا دعت إلى ذلك ضرورةٌ فليكن بين الرجل والمرأة ستار، وليكن الحديث أَمْيَلَ إلى القَصْدِ، وعلى قدر ما تقضي به الضرورة.

4 -بغض البصر عند التقائه بالرجال، والرجال مأمورون بمثل ذلك عند التقاء نظرهم بالنساء.

5 -بالزواج لمن استطاعَهُ، وبالصبر وضبْطِ النفس لمَنْ أَطَاقَهُ، وبالزواج من الإماء لِمَنْ لا يُطِيقُ الصبر، ولا يجِدُ مهر الحرائر. أمَّا اتّخاذُ الخليلات ومُقارفة البغايا، فهو محرَّم يحذّر منه الدين.

ولا أَظُنُّنِي محتاجًا بعد ذلك كلِّه إلى إطالة القول في أنَّ التزام هذه القواعدِ، التي يأمر بها الشرع، أمرٌ قاطع لا يدع مجالاً للتوفيق بين إسلام المسلمين، وبين مذاهب دعاة المجتمعات المختلَطة في شتى صورها وأشكالها.

هذا هو حُكْم الدين لمن أراد أن يقيمه، وتلك هي حدود الله لمن أراد أن يلتزمها، وذلك هو الخير كلُّ الخير لِمَنْ أسلم وَجْهَهُ لِلَّه وآمَنَ بِالكِتاب كُلِّه، لا يحكِّم هواه أو أهواء الذين يُضِلُّون بغير علم مِمَّن يتَّبِعون الظَّنَّ، فيأخذ ببعضٍ ويَدَعُ بعضًا، ولا يطلب دليلاً على ما أُمِرَ به، ولكنه ينقاد إليه سواء ظهر له وجه الخير فيه أم خفي عنه؛ لأن الدين يقوم على مجموعة من المسلَّمات، يلتقي عندها الناس على اختلاف أفكارهم وأمْزِجَتِهم وبيئاتهم، فيُصبحون في اتّحادِهِمْ أُمَّةً واحدةً، ويُصْبِحون مع تعددهم كالفرد الواحد، وكالبُنيان المرصوص يشُدُّ بعضُهُ بعضًا، ويُصبحون في توادِّهم وتراحُمِهم كالجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تَدَاعَى له سائر الأعضاء بالحُمَّى والسهر، وذلك هُوَ أقْصَى ما يطمح إليه التفكيرُ السياسِيُّ مِنَ التَّماسُكِ والتآلُف والاستقرار والاطمئنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت