ومثل هذه العروض المجانية ما تقوم به الدول العربية ودول الشرق الأوسط من القيام بدعوة أبنائها للابتعاث إلى الخارج.. والنتيجة أن يصبحوا لقمة سائغة للتغريب، ويذوب الطرف الأضعف في الطرف الأقوى ذوباناً شبه كامل حيث يترسَّمون خطاهم ويسيرون على منوالهم في كل شيء؛ في النظم والتشريعات والقوانين، بل حتى في الزي واللباس وطريقة التفكير. وما نموذجُ (رفاعة الطهطاوي) من مصر، و (خير الدين التونسي) من تونس، إلا أكبر شاهد لنقل الحضارة (الباريسية) التي ترعرعوا عليها هناك.
إن ما تبثه بعض قنواتنا العربية وما تلاقيه من دعم من جهات مشبوهة لأكبرُ شاهد على القيام بدور الخسة والخيانة، لكن بَدَلَ أن يقوم بهذا الدور فردٌ قام به أفراد وجماعات منظمة!! وبدل أن تكونَ ارتجاليةً أصبحت مؤسسية وتدار على طاولة النقاش!!
يُجلِّي ذلك ما ذكر في تقرير (2007م RanD) من الإشارة إلى الدعم التي تتلقاه قناة الحرة الفضائية وراديو (سوا) - والتي تخاطب سكان دول الخليج على وجه الخصوص - والذي بلغ (671 مليون دولار) في السنة!!.
وهذا دليل جديد على الدعم المستمر لكل ما من شأنه زعزعةُ الْهُوية الإسلامية.
الأفكار التوفيقية:
إن هذه الأفكار نشأت نتيجة الإغراق في التبعية للغرب والتي نستطيع أن نقول إنها بدأت بعد انهيار الخلافة العثمانية حينما واجَه الغربُ الصليبي والشيوعيةُ والصهيونية الأمةَ الإسلامية ونشِط حينها (المتمسلمون) وأصبحوا في حل من القيود، وأخذت أفكارُهم تجد هوًى وتأييداً لدى العامة لتصبح رأياً عاماً باسم التقدمية والنهضة والإصلاح!! وقامت هذه المدرسة الجديدة ذاتُ الأفكار التوفيقية والتي ترمي إلى التقريب بين الإسلام والحضارة الغربية في ميادين الحياة حتى كان من نتاج هذه الأفكار: تفسير النصوص تفسيراً عصريا يلائم الفكر السائد!!