فهرس الكتاب

الصفحة 7548 من 19127

هنالك قال المنافقون، ضعيفو الإيمان، أصحاب القلوب المريضة، وهم مع الأسف موجودون في كل مكان وزمان، يخذلون المؤمنين، ويحاولون إضعافهم وهزَّهم، ويبثون الرعب بين صفوفهم، كما وصفهم الله في كتابه وفضحهم: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] ، قال هؤلاء المرجفون: نَحْنُ نُخَنْدِقُ عَلَى أَنْفُسِنَا وَهُوَ يَعِدُنا قُصُورَ فَارِسٍ وَالرُّومِ [2] .

هذا كلام مُدعي الإيمان، الذين لم يفقهوا كتاب الله المنان، ولم يجاوز تراقيهم في كل زمان، يسخرون من أهل الإيمان، وينظرون إليهم نظرة الحاقد الغضبان، ويقولون هذا اغترار منهم بل إنه هذيان، كما قال الله تعالى عنهم: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} [الأنفال: 49] .

ولكن المؤمن الصادق التقي النقي، يعرف أن هذا الكلام حق، فهو صادر من الذي {مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ، هذا تبشير منه عليه الصلاة والسلام لأصحابه في هذا الموقف، ليرفع معنوياتهم، ويجدد أمنياتهم، ويعزز آمالهم.

هي الحكمة والله، وحسن التصرف عند الشدائد، فلا استسلام، ولا انهزام، ولكنه الرسوخ والثبات عند الأمور العظام.

واستمر تبشيره عليه السلام لأصحابه ببلوغ الإسلام سائرَ البلاد والعباد، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّ اللَّهَ زَوَى [3] لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا ) ) [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت