ولا يخفَى أنَّ هناك من الأمور الشرعية ما اتفق على كونه قد صدر عنه - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التبليغ؛ ككافة مسائل العبادات، وكثير من مسائل المعاملات، كما أن هناك من المسائل الأخرى ما اتفق على صدوره عنه بوصف الإمامة.
ويبقى بعد ذلك قسم ثالث هو موضع نظر أهل العلم، هل صدر عنه بوصف التبليغ أم بوصف الإمامة؟ وذلك كقوله: (( من قتل قتيلا فله سلبه ) )؛ رواه البخاري، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين أرسله إلى اليمن: (( خذ من كل حالم دينارًا ) )، وذلك في الجزية، وكقضائه على الزاني بالتغريب والنفي عن البلد، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ النبي قد فعل ذلك سياسةً وتعزيرًا، فيكون الأمر فِي توقيع هذه العقوبة من بعده إلى الإمام، وكقسمة أرض خيبر بين الفاتحين، ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عنِ ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام من عيد الأضحى ونحوه، ومن رجع إلى كتب المحقّقين من أهل العلم وقف من ذلك على الكثير، وقد أشار إلى هذا التفريق القرافي المالكي - رحمه الله - في كتابه"الفروق"فليراجع.
[1] رواه أبو داود والترمذي من حديث العرباض بن سارية.