فهرس الكتاب

الصفحة 7531 من 19127

ولا تقتصر مشكلة المياه في الوطن العربي على الندرة، وإنما تمتد إلى نوعية المياه التي تتدنى وتتحول إلى مياه غير صالحة للاستخدام لأسباب متعددة، وتسرى مشكلة المياه على كل المصادر المائية في الوطن العربي، فالأنهار العربية الكبرى مثل النيل والفرات تنبع من دول غير عربية وتجرى وتصب في بلدان عربية مما يجعل لدول المنبع ميزة استراتيجية في مواجهة البلدان العربية، كما يتطلب الاستغلال الأمثل للمياه الجوفية ومياه الأمطار استثمارات ضخمة لإقامة التجهيزات والمشروعات الأزمة لهذا الاستغلال.

• قيم إسلامية عظيمة:

واذا كانت مشاكل المياه تنحصر في التلوث والإسراف وسوء الاستخدام، فان هذه قضايا عالجها الإسلام منذ 14 قرنا من الزمان بما قرره من آداب وقواعد وأحكام للمحافظة على الماء وترشيد استهلاكه، فالماء هو مصدر الحياة، والمحافظة عليه تعني المحافظة على الحياة بأشكالها المختلفة.

وقد قرر الإسلام مجموعة من القيم والآداب والأسس والقواعد للمحافظة على الماء وحمايته من التلوث، منها ما يلي:

1.نهى الإسلام عن الإفساد في الأرض، فقال الله تعالى: {كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60] ، وقال تعالى: {وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض} [القصص: 77] ، وقال تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} [الروم: 41] ، وقال تعالى في وصف الطغاة: {الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد} [الفجر: 12] ، وقال تعالى: {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81] ، ومعلوم أن تلويث الماء بشتى طرق التلوث المختلفة هو إفساد في الأرض لما يترتب عليه من أضرار جسيمة لكل من يستخدم هذا الماء الملوث من البشر إلى جانب بقية الأحياء الحيوانية والنباتية والمائية.

2.أقر الإسلام مبدأ (لا ضرر ولا ضرار) ، فكل ما يضر المسلمين في رزقهم ومأكلهم ومشربهم ينهي الإسلام عنه، وتلوث الماء من أكبر أشكال الضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت