ولا سيما إن كان لمثل التغاضي عن هذا الشأن آثار لا ينبغي أن نقلل من شأنها؛ كهوان مرتبة الإمام في أعين عموم الناس، وكتولية أمر الإرشاد والتوجيه -والأمةُ أحوجُ ما تكون إليه- إلى من ليس له بأهل.
وبعدُ.. أخي الإمام، فنصيحتي لك أن تعتني بأمر المسجد، وأن تقوم بالأمانة على وجهها، فمسؤوليتُك توجيه حي بأسره، فاتق الله وإياك والتفريط، وقدر مئات العقول التي تصلي خلفك أو تسمع خطبتك، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما سن للخطبة سنناً وفرض لها آداباً -حتى منع من مس الحصى، ومن قولة (صَهْ) - لم يشرع ذلك إلاّ ليعي الناسُ قولَك، ويُقبِلُوا على خطابك، فإذا كان منقولاً عن موقع ما، مكرَّراً كما هو مع أخطائه، بالإضافة إلى أخطاء أدائه فما قيمتُه؟ وما فضلُك على من سواك؟!
وأما التراويحُ فالناس لا يشترطون لها في الغالب إماماً حافظاً متقناً، ولكن على الأقل إن لم تكن قد عرضت القرآن على متقن صَحَّحَ لك، فاسمع مقطعاً من شريط لقارئ متقن يقرأ ما تنوي القراءة به وصحِّح أغلاطك على تلاوته قبل أن تؤم الناس.
فإن كانت تلك طاقتك، فانزل عن منبر الإرشاد والتوجيه -الذي تحتاجه الأمة- وانظر له من يسد مسده، واترك ولاية الصلاة -التي هي عماد الدين- إلى من هو أكثر كفاءة وفق معايير السنة.
واستحضر دائماً أن الإمامة مسؤولية وأمانة، وأن حياً بأسره قد تعلق برقبتك، وليس عيباً أن تتنحى إن لم تكن تطيق الحمل الثقيل.
أعانك الله وسددك، وجنبنا وإياك التقصير والزلل.
ورزقنا القيام بواجباتنا وإعطائها حقها.
ــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه النسائي في سننه (162) ، وصححه الألباني.