وليست الأخطاءُ التي أتحدث عنها من قبيل الأخطاء المعهودة كأن يختم الدعاء على الظالمين المتجبرين بصفة رحمة، أو العكس، أو يلحن في لفظ، أو يغلط في ضبط كلمة أو إعرابها، لكنها أخطاء من لا يعقل ما يقول حقاً! وأذكر منها على سبيل المثال قولَه: (اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وذرياتنا وأزواجنا أبداً ما أحييتنا واجعلها الوارث منّا) ! فهل رأيتَ إماماً يدعو على المصلين بأن ترثهم أزواجُهم وذرياتهم وهم يُؤمِّنون؟! نعم هو لم يُرِد هذا ولكنه حاصلُ لفظه! والدعاء على النفس لا تُحمد مغبتُه ولو جاء خطأ، ولهذا صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا نعس الرجلُ وهو في الصلاة فلينصرف، لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري) [1] .
على كل حال، بعد أن جلسنا للتشهد الأخير، واستعذتُ بالله من الأربع، وجدتني أدعو وأقول: اللهم أبدل هؤلاء القومَ إماماً خيراً من هذا الإمام!
ومع كل ما رأيت لم أكن لأعجب إذا كنت في بلاد لم ينتشر فيها العلمُ ويكثر طلابُه، فقد شهدت في مساجد أخرى في بعض بلاد الله التي قلّ فيها العلمُ ما هو أعجب!
ولكني في بلادٍ -ولله الحمد- وفقني الله فيها للاتصال ببعضِ كبار علمائها ودعاتها، وقد عاشرتُ فيها وصاحبتُ من طلاب العلم الجادين فئاماً لا أوازن نفسي بهم، وهم بحمد الله جم غفير، ولا أظن أن بعضَهم لو عُرض عليه مثلُ هذا المسجد الذي أتحدث عنه يأبى إمامتَه!
ومع هذا قُدِّم مثلُ هذا وسُكِت عنه، وقد تقرَّر قبحُ المجاملات والوساطات يوم تدخل عموم الولايات، ولعلها في الولايات الدينية أشد قبحاً، ولا يليق بنا أن ننكر الأولى ونتغاضى عن الثانية، كما لا يسوغ أبداً أن نشهد على الكفاءة بالتخمين والحدس أو بمحض الزور، فسوف تكتب شهادتنا ونسأل.