لَبِسْنَا وَاشِياً مِن كُلِّ حسنٍ فَمَا سَتَرَت مَلاَبِسُنَا الخَطَايَا
وَتِلْكَ قُصُورُنَا بِالعُمْرِ بَاتَت وَتِلْكَ قُبُورُنَا أَضْحَتْ خَلاَيَا
ومن حقوقها كذلك: التكبير إلى الصلاة، وإتيان المسجد قبل الأذان فليس من المعقول أن يدخل الخطيب المسجد قبل الأذان، ثم يأتي المصلون بعده تباعاً.
يأتي المصلون من بيوتهم بعد صعود الخطيب على المنبر، بل إن المساجد تبقى فيها الأماكن الكثيرة الخالية من المصلين، وقد أشرف الخطيب على الانتهاء من الخطبة، حتى إذا انتهى من خطبته، دخل المتخلفون بلا أجور؛ ليشهدوا الصلاة هكذا مع الناس.
فأين الساعة الأولى؟ وأين الساعة الثانية؟ وأين المبكرون؟
إن قوماً لا زالوا يتأخرون، حتى يؤخرهم الله فيمن عنده، وإن قوماً لا زالوا يتقدمون، حتى يقدمهم الله فيمن عنده.
وإن بعض الغوغاء ممن لا يفهمون أحكام الله؛ يبيعون ويشترون بعد الأذان الثاني وصعود الخطيب، أي بيع لهم! لا أربح الله تجارتهم.
الملائكة تنصت للخطبة، والسماء مفتوحة تستقبل الدعاء، وخطباء الأمة الإسلامية الخالدة على المنابر، وقلوب الناس متجهة لسماع الخطيب، والسكينة تغشى الناس، والرحمة تحف بهم، والله يباهي بهم مَنْ في السماء.
وهؤلاء اللاهون يبيعون ويشترون، ويجرحون مشاعر المسلمين، ويتعدون على حرمة صلاة الجمعة.
فإذا أذن المؤذن، فلا بيع، ولا شراء، ولا تجارة، ولا دنيا، إنما توجه إلى الله - تعالى - وإنصات لأحكامه، بل إن الجالس ليس له أن يكلم من بجانبه ولا أن يسلم عليه، قال بعض العلماء: وليس له بعد دخول الخطيب، وبدء الخطبة أن يكلمه، ولو بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر (( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ) ) [13] وزاد بعضهم: (( ومن لغا فلا جمعة له ) ) [14] وفي الصحيح: (( من مس الحصى فقد لغا ) ) [15] .