والحقيقة أنَّ القضيَّة من أبسط ما يمكن، فالقضيَّة ليست قضيَّة اللغة، وإنَّما هي قضيَّة أصحاب اللغة من الذين يكتُبون، ويحاوِرُون اللغة، ويبتكرون ما يشاؤون، فكُلّ لُغة على وجه الأرض قابلةٌ للتَّجديد والتَّحديث، والتَّحديثُ عادةً يبدَأُ فرْديًّا من خلال أيّ شَخْصٍ منَ الأشخاص النَّابغين عندما يستعْمِلُ كلمةً أو عبارة ما، مثل المصطلحات الحديثة التي كُنَّا نسمعها في أثناء الحرب من (الصحَّاف) ، فقدِ استعمَلَ مجموعةً من الكلمات وبعضها قُبِل، وبعضها لم يُقْبل. إذًا قل ما تشاء، فإذا قبِلَهُ المُجتمع انضمَّتِ الكلمة أوِ العِبارة إلى نظام اللغة، والعكس صحيح؛ لكن لا تنتظر من اللغة أن تُعْطِيَكَ وأنْتَ نائم؛ لأنَّ اللُّغَة لا تَعِيشُ وحْدَها؛ ولذلك أقول: حرِّكْ فِكْرَك، وحرِّكْ ثَقَافَتَكَ، وحرِّك معارِفَك، واطْلُبْ منَ اللغة تُعْطِكَ هذه اللغة ما تشاء، ولكنَّ القضيَّة أنَّنا قومٌ بُلَداء، فضلاً عن أنَّ كلَّ شيء في العالم العربِيّ أصبح مُنْهارًا: الثقافة منهارة، العِلْم منهار، ومِنْ ثمَّ فإنَّ اللّغة من الطبيعي أن تكون منهارة أيضًا، فنحن الذين نقدم الزَّاد للغة، وليست اللغة هي التي تقدم لنا الزَّاد، وبالتالي فالقضيَّة قضيَّة النَّاس؛ لكنَّ العرب الآن نائمون في كل شيء، بما في ذلك العِلم نفسه، فهل نحن عِنْدَنا عِلْم عربِيّ في أيّ فرع من فروع العلم؟ إطلاقًا، حتَّى العلوم النظريَّة هي الآنَ مُتَرْجَمة، أو معرَّبة، أو خليط من عربي وأجنبي، وليس هناك إبداع.