فهرس الكتاب

الصفحة 7492 من 19127

أمَّا المُصيبةُ الأخيرة في رأيِي فهي المدارس الأجنبيَّة، والجامعات الخاصَّة، ومدارس اللغات، وقد قُلْتُ هذا أمام كِبار المَسؤولين في هذه الدَّولة، فكانوا يتعجَّبون منّي، ويرَونني على أنِّي رجلٌ مُتخلّف، ففي المدارس الأجنبيَّة ومدارس اللغات والجامعات الخاصَّة الموادّ كلّها - ما عدا اللّغة العربيَّة - تدرس باللغات الأجنبيَّة فكيف إذًا يستطيع الولد أن يستوعب اللغة العربيَّة، وكيف يستطيع أن يستوعِبَ المادَّة الَّتي تُقدَّم باللغة الأجنبيَّة، وهو يعيش في المجتمع العربي؟!

إنَّ هذا هو ما أسمّيه بالتَّلوّث اللغوي، والتَّلوث اللغوي معناه: كلام باللغة العربيَّة مخلوط ومغلوط ومملوءٌ باللَّهجات والرَّطانات، ومحشوّ بالكلمات والعبارات الأجنبيَّة التي تنطق وتستخدم خطأ في المبنى والمعنى، ومِن هُنا فأنا أرى أنَّها قضيَّة قوميَّة، وليستْ مجرَّد قضيَّة اللغة، فاللّغة هي العِماد الأوَّل أوِ المرآة التي تُوضِّح لَنَا، فإذا كانت اللغة قويَّة دلَّ ذلك على قوَّة أهلها، والعكس صحيح، لأنَّها المرآة العاكسة لكلّ أعمالك واتّجاهاتك، ولكلّ ما تعمل في هذه الدنيا. إذًا المسألة هي جفاف الفِكْر العربِي، وأيضًا البلادة العربية، فهذا الطالب لا يفكّر عربيًّا؛ وإنَّما يفكّر مرَّة باللغة الألمانيَّة، ومرَّة بالإنجليزيَّة، ومرَّة بالفرنسيَّة، حتَّى أصبحت الموضة أن يتكلَّم جملة بالعربيَّة، ويمزج معها بعض الإنجليزيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت