فهرس الكتاب

الصفحة 7478 من 19127

ولا تتحقَّق المنفعة الاجتماعية في هذا المجتمع الغربيِّ الحداثيِّ إلا (( بإلغاء جميع الصور، والابتعاد عن كلِّ لجوء إلى قانونٍ إلهي.. وإذا كان لهذا اللجوء إلى الطبيعة وظيفةٌ نقديةٌ ومعاديةٌ للدين - على الخصوص - فذلك لأنه يسعى إلى أن يمنحَ الخير والشر أساساً لا هو بالديني، ولا هو بالسيكولوجي، وإنما هو اجتماعي فحسب. والفكرة التي مفادها أن المجتمع هو مصدرُ القيم، وأن الخيرَ ما ينفع المجتمع، وأن الشرَّ ما يضرُّ تكامله وفعاليته، هذه الفكرة عنصرٌ جوهريٌّ في الإيديولوجية الكلاسيكية للحداثة [5] .. ) ).

وهكذا تعلن الحداثةُ - بجرأة ووضوح، لا لَبْس فيه ولا غموض - أنها (( لادينية ) )، وأنها في عداء مع الدين، وترفع رايةَ العصيان عليه، والصُّبوء منه، وتقدِّم نفسها باستمرار على أنها ظاهرة (( العقلنة ) (( العلمانية ) )، وأنها (( عالم الدنيويات ) )عالم (( انهيار التصورات الدينية ) ).

يقول مالكوم براد بري وجيمس ماكفارلن - وهما من مُنظِّري الحداثة الغربيين -: (( الحداثةُ من عالم يتجدَّد بسرعة، عالم التمدُّن والتقدم الصناعيِّ والتكنولوجي، عالم الدنيويات، من عالم غابَ عنه الكثير من المسلَّمات التقليدية [6] .. ) ).

ويقول لامونت موجزاً ما يسمِّيه النزعةَ الإنسانية للحداثة: (( إن الإنسانَ لا يحيا إلا حياةً واحدة، ولا يحتاج إلى ضمان أو دعامة من مصادرَ عالية على الطبيعة، وإن العاليَ على الطبيعة الذي يُتَصَوَّر عادة على شكل آلهة سماوية، أو جنات مقيمة، ليس موجوداً على أية حال.. ففلسفة النزعة الإنسانية تسعى على الدوام إلى تفكير الناس بأن مقرَّهم الوحيد هو هذه الحياة الدنيا، فلا جدوى من بحثنا في غيرها عن السعادة وتحقيق الذات، إذ ليس ثمَّةَ مكان غيرها نقصده، ولابدَّ لنا - نحن البشر - من أن نجدَ مصيرنا وأرضنا الموعودة في عالمنا هذا الذي نعيش فيه، وإلا فلن نجدَهما على الإطلاق [7] .. ) ).

ــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت