فهرس الكتاب

الصفحة 7477 من 19127

وقد حدد أحدُ الباحثين الغربيين الكبار جوهرَ هذا الفكر الفارق بين مجتمع الحداثة الغربيِّ ومجتمع ما قبلها بأنه غيابُ الطابع (( المتيا فيزقي ) )الذي كان سائداً في مجتمع ما قبل الحداثة، الذي كان يؤمن أن هنالك نظاماً يحكم الكون، متمثِّلاً في الدين بخاصَّة، ومن ثَمَّ فإن مجتمع الحداثة وما بعدها يتجه إلى (( اللادينية ) )، يتجه إلى ما يسمِّيه (( العلمانية ) )أو (( العقلانية ) )أو (( الدنيوية ) )التي تعني - في مفهومهم - استبعادَ الدين من جميع مناحي الحياة وأنشطتها الفكرية المختلِفة، بل الإيمان بضرره وعدم جدواه.

يقول آلان تورين - صاحب كتاب نقد الحداثة -: (( تُحِلُّ فكرة الحداثة - في مركز المجتمع - العلمَ محلَّ الله، تاركةً - في أفضل الحالات - المعتقدات الدينيةَ في داخل الحياة الخاصة. ولا يكفي أن تكونَ التطبيقاتُ التكنولوجية للعلم حاضرةً حتى يقال: إن المجتمعَ حديث، لابدَّ - فوق ذلك - من أن يُحْمَى النشاطُ العقلي من الدعايات السياسية، أو من العقائد الدينية [3] .. ) ).

ويقول مرة أخرى مؤكداً فلسفة الحداثة الغربية: (( إن الإيديولوجية الغربية للحداثة - والتي يمكن أن نسمِّيها الحداثية - قد حلَّت محل فكرة الذات وفكرة الله التي كانت تتعلَّق بها... يقول الحداثيون: لا المجتمع، ولا التاريخ، ولا الحياة الفردية، تخضع لمشيئة كائنٍ أعلى يجب الخضوع لها أو يمكن التأثيرُ فيها بالسحر، فالفرد لا يخضعُ لغير القوانين الطبيعية.. يجب إحلال معرفة قوانين الطبيعة محلَّ تعسف الأخلاق الدينية [4] .. ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت