وهذه الملامح العامة ينبغي ألا تتوه وسط التفاصيل الكثيرة. وفي بحثه (الرسوم التوضيحية في المخطوطات العلمية والإسلامية وبعض أسرارها) يعرض ديفيد كنج أستاذ التاريخ بجامعة جوته العديد من أنواع الرسوم والخرائط وأنماطها مما أورده العرب القدماء في مخطوطاتهم كالرسوم الفلكية، وخرائط القبلة وأشكال جغرافية، وأماكن مقدسة، وأشكال توضح أساليب من المعمار القديم في التهوية والتصميم ليصل إلى أن المخطوطات العلمية الإسلامية قد تضمنت عدداً كبيراً من الأشكال التوضيحية التي يمكن أن تزيد من فهمنا لجوانب متعددة للعالم الإسلامي، بل وللمؤسسات الإسلامية، ولكننا ينبغي ألا نعتمد على تلك الأشكال وحدها، خاصة إذا صاحبتها نصوص توضحها، وما زلنا نفتقر إلى النسخ الأصلية من المخطوطات المهمة، وما زلنا في حاجة إلى دراسات مقارنة للنصوص التي توضحها الأشكال والرسوم، وحينما نقارن بين ما وصلنا من نماذج الجغرافية الدينية الموجودة في المخطوطات الشهيرة التي صدرت منها طبعات غير محققة (مثل كتب القزويني وياقوت الحموي وابن الوردي) يتبين لنا مدى الحاجة الماسة إلى تلك الدراسة.
وعند نشر مخطوطات أصلية بطريقة التصوير ينبغي الالتزام بضوابط شديدة. وإلا أصبح نشرها عديم الفائدة. فالتلاعب بالألفاظ التي التهمتها الأرضة، وإخفاء الأرقام الأصلية للأوراق، وإعادة ترتيب تلك الأوراق بلا تعليق، وإدماج أجزاء من نسخ مختلفة للكتاب نفسه من دون الإشارة إلى ذلك، كل هذه أمور تتنافى مع أبسط المعايير العلمية للنشر. ولكن ذلك - للأسف- هو السائد في سلاسل المخطوطات التي نشرت أصولها في السنوات الأخيرة في فرانكفورت على يد أحد كبار المختصين في المخطوطات العربية.