ولكني مع ذلك أستأذن المؤلف في أن أسجل بعض الملاحظات التي يغريني بها حبي له ولموضوع الكتاب، وتتلخص تلك الملاحظات فيما يلي:
أولاً: أن عنوان الكتاب هو: الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات، وهو عنوان جيد ولا شك، ولكنه لا يعبر تعبيراً دقيقا عن محتويات الكتاب؛ ففي حديثه عن صناعة المخطوط نراه يتحدث عن الورق والمداد والتجليد والخط، ولكنه لا يذكر شيئاً عن أساليب كتابة المخطوط، والاختصارات والرموز التي كانت تستخدم، وكيفية تصويب الأخطاء، والإلحاق بالحواشي، وغير ذلك من الأمور التي يصعب فهم النص واستيعابه بدون معرفتها، يضاف إلى ذلك أن من يقرأ الكتاب لا يخرج بتصور واضح أو باهت عن علم المخطوطات: ماذا يقصد به المؤلف؟ وما هي حدوده ومجالاته؟
قد يقول قائل: إن المؤلف تحدث عن الفهرسة والتحقيق والنشر، وهي من علوم المخطوطات، ولكن لماذا يترك للقارئ أن يجتهد في جمع خيوط هذا العلم المتفرقة في صفحات لكتاب، والموزعة على البابين، دون رابط يربطها؟! وهل الخط والفهرسة والتحقيق هي كل مجالات علم المخطوطات؟
ثانياً: أن الكتاب يجمع أشتاتًا متفرقة من المعلومات، ولكنه يفتقر إلى وضوح الرؤية في عرض هذه المعلومات بطريقة منطقية، تتسلسل فيها الأفكار وكأنها حلقات متصلة، يأخذ بعضها برقاب بعض، ويستبعد منها ما يشذ بها عن السياق، ولهذا يسهل على القارئ أن يعيد ترتيب عناصر الكتاب دون أن يسبب ذلك خللاً في بنائه؛ بل إن إعادة الترتيب قد تظهره في صورة أفضل.
وتلك نقطة تحتاج إلى بعض الأمثلة التي توضحها:
1 -فقد تحدث عن صناعة المخطوط العربي (الورق والحبر والتجليد) في الباب الأول، في حين تكلم عن زخارف المخطوطات، وعن الإجازات والسماعات والمقابلات في الباب الثاني، وهي موضوعات من صميم صناعة المخطوط.