فهرس الكتاب

الصفحة 7392 من 19127

وتخضع سلطة رب الأسرة للعديد من الضوابط والقيود التي تفسح المجال لأهلية الزوجة والأبناء في التصرف، في إطار ما هو مشروع ومسموح به إسلامياً، فرب الأسرة ليس له سلطة على أبنائه الراشدين سوى التوجيه والنصح فقط، وكذلك له سلطة محددة في الإذن بزواج بناته البالغات؛ إن"الدرجة"التي ذكرها القرآن الكريم للرجال- في قوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} [البقرة:228] وهي درجة القَوامة- لم تقم على أساس نقص ذاتي في المرأة؛ وإنما على أساس التطبيق العملي والكسبي، فمراد التفضيل هو زيادة نسبة الصلاح في الرجل من جهة الرئاسة للأسرة عن صلاح المرأة لها؛ فهي صالحة وهو أصلح والمصلحة تقتضي تقديم الأصلح، وهو ما لا يُعَدّ طعناً في صلاحية المرأة وذاتيتها، بدليل أنها تتولى أمرها وأمر أبنائها عند غياب الزوج في طلب الرزق أو الجهاد ونحوه، أو عند وفاته حتى في ظل رعاية أفراد الأسرة الممتدة لها.

وتضيف الدكتورة هبة: لا يكتمل فهم أبعاد مفهوم القَوامة في الرؤية الإسلامية إلا في ضوء إدراك أهمية الشورى كقيمة أساسية في العلاقات داخل الأسرة المسلمة؛ فالشورى ليست خاصة بالمساحة السياسية فقط، ولا هي سمة من سمات الجماعة المؤمنة فحسب، بل هي أيضاً منهج التعامل داخل الأسرة.

فالقاعدة في نظام المنزل الإسلامي هي التزام كل من الزوجين بالعمل وفق إرشاد الشرع فيما هو منصوص عليه، والتشاور والتراضي في غير المنصوص عليه، ومنع الضرر والضرار بينهما، وعدم تكليف أحدهما بما ليس في وسعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت