فهرس الكتاب

الصفحة 7370 من 19127

الحضارة هي ارتقاء بالإنسان وتحقيق العبودية لله، و مساواة الناس في الأحكام، ثم التقدم المادي الذي يخدم البشرية، وعمارة الأرض، ومن ينكر امتلاك الأمة الإسلامية لمقومات الحضارة لأكثر من عشر قرون خلت؟ وما انتشار الإسلام في أصقاع المعمورة إلا دليل على هذه الحضارة، أما ما تباكى عليه سيد القمني من الأشورية والفرعونية والبابلية فأين حضارتهم؟ اليوم فلو كانت حضارة كما ادعى لما بادت، بل سادت؛ لأن النفس البشرية تتوق لما يحقق أحلامها وطموحها وتسعى لبنائها وتطورها.

لا يذكر سيد القمني من تاريخنا الإسلامي إلا الظلم والاستبداد، وهذا نوع من الانتقائية لا يرقى للبحث العلمي، أنا لا أنكر أنه كان في كثير من الدول والعصور الإسلامية ظلم واستبداد سببه الصراع على الحكم، ولكن في الوقت نفسه كان هؤلاء المستبدون عادلين في كثير من الأحيان، فقارئ للتاريخ كسيد القمني -الذي أمدَّ المكتبة العربية بعدد من الكتب التاريخية- كيف يفوته العصور الذهبية الإسلامية؟ عصور الفتوحات والعلم والمكتبات، التي شهد بها المنصفون من المفكرين الغربيين قبل المسلمين!! فمن الإجحاف اتهام العصور الإسلامية كلها أو دولة الخلافة بالظلم والاستبداد والتخلف.

ألم يقرأ عن الدولة الأولى في العالم لاثني عشر قرنا من الزمن إذ كانت المدينة المنورة والكوفة ودمشق وبغداد والقاهرة وأخيرا إستانبول كواشنطن اليوم من حيث القوة والمنعة والاعتزاز، يقف على أبوابها الكثيرون طمعا في لقاء الخليفة أو شيخ الإسلام؟

ألم يعلم أن الدولة العثمانية"المستبدة"أغلقت أبوابها دون اليهود الذين طردتهم حضارة إسبانيا بعد محاكم التفتيش التي طاولت كل من خالفهم الرأي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت