ويقول رحمه الله:"اللذة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتهما فكم من لذة يراها غيرك ألماً وكم من ألم يراه غيرك لذة".."من تهدم عليه البيت، فركن إلى الأنين، مات تحت الركام، ومن أمسك جراحاته بيد والمعول بيد، إن استطاع، فإن سلمت له حياته عاش كريماً، وإن مات بعد ذلك مات حميداً".
حقاً إنه لمأساة أليمة، أن يجد المرء نفسه ضائعاً بين الفكرة والسلوك، متخبطاً بين العقيدة والعمل، لا يستطيع أن يسمو بسلوكه إلى مستوى الفكرة التي يحملها، ولا تقبل هذه الفكرة أن تهبط معه إلى درك عمله وتصرفاته.
ولقد صور الله سبحانه القلق الذي ينبعث من التناقض في قوله تعالى في سورة الأنعام:
{كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى إئتنا} .
ثم أن مجرد التفكير في الماضي جدير بأن يجر إلى الإنسان آلاماً لا تطاق ولقد أراح الله المؤمن من عذاب الذنوب الماضية، فهو في كثير من الأحيان يطمئن إلى المغفرة:
{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً} .
{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} .
كما إن للفراغ باعاً طويلاً في هذا المضمار، مضمار القلق.. وقديماً قال الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدب مفسدة للمرء أي مفسدة
وما أكثر الفراغ الذي يعانيه شبابنا في هذا العصر، سواء من الناحية الفكرية، أو العملية في هذه الحياة.