فهرس الكتاب

الصفحة 7355 من 19127

يطلق بعض العلماء على القلق: (( لعنة العصر الحاضر ) )وكل هذا نتيجة للحياة العصرية بصخبها وتعقيدها ومشكلاتها، فأكثر الناس يشعر بضعفه وعدم إرتياحه على مجابهة الحياة وأعبائها ومسؤولياتها.

وينفي الدكتور (( ماثيو تشابك ) )في كتابه (( شفاء القلق ) )وجود هذا المرض النفسي في العصور البدائية ويقول:"لو أن القلق عرف سبيله إلى نفس الإنسان البدائي لانقرض الجنس البشري ومحى الله وجه الأرض، لقد خلقت الحضارة القلق، وليت القلق يحل مشكلات الحضارة بل إنه يزيدها تعقيداً ويحيلها عصية على الحل والبت".

ثم إن للبيئة القلقة، أثراً فعالاً في توريث القلق إلى أبنائها، والقلق الوراثي قد يأتي عن طريق الأب أو الأم، أو عنهما معاً، فإن أبناء مدمني الخمر كلهم مصابين بالقلق منذ الطفولة.

غير أن للقلق عوامل أخرى، تنبع من صميم النفس القلقة، وترتبط بأفكارها وخواطرها، يقول الدكتور (( ويل كارنجي ) )في كتابه (( دع القلق وابدأ الحياة ) ). (( حياتك من صنع أفكارك ) ). ويقول الشاعر:

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق

أن الإنسان وحده، هو القادر على تلوين حياته، بما يشيعه في نفسه من أفكار حزينة أو متفائلة. ولقد كان أستاذنا الراحل، الدكتور (( مصطفى السباعي ) )رحمه الله، مصاباً بالشلل، كانت يده ميتة، وكان في بيته كالسجين مكبلاً بقيود المرض، تنهكه الآلام، وتحيق به الأخطار، وكنت تراه باسماً يشيع التفاؤل في نفوس أخوانه كان يقول:

وما لهفتي للبرء لهفة طامع حريص على الدنيا من الموت يهلع

رضيت من الرحمن أجر طوية على فعل خير نفعه لا يضيع

فإن يؤتني برءاً نهضت لفعله وإلا فقد رضيت نفسي بما الله صانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت