وفي"صحيح البخاري"عن أنس ابن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدةً بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به، وفي"الصحيحين"عن عائشة - رضي الله عنها - أن صفية - رضي الله عنها - حاضت بعد طواف الإفاضة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أحابستنا هي ؟ قالوا: إنها قد أفاضت، وطافت بالبيت قال: فلتنفر إذن ) ).
وفي الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أن عمر - رضي الله عنه - قال:"لا يصدرن أحد من الحج حتى يطوف بالبيت؛ فإن آخر النسك الطواف بالبيت"وفيه عن يحيى بن سعيد أن عمر - رضي الله عنه - رد رجلًا من"مر الظهران"لم يكن ودع البيت حتى ودع.
والخطأ الذي يرتكبه بعض الحجاج هنا:
1_ نزولهم من منى يوم النفر قبل رمي الجمرات، فيطوفون للوداع، ثم يرجعوا إلى منى فيرموا الجمرات، ثم يسافروا إلى بلادهم من هناك، وهذا لا يجوز؛ لأنه مخالف لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون آخر عهد الحجاج بالبيت، فإن من رمى بعد طواف الوداع فقد جعل آخر عهده بالجمار لا بالبيت، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يطف للوداع إلا عند خروجه حين استكمل جميع مناسك الحج، وقد قال: (( خذوا عني مناسككم ) )؛ رواه مسلم. وأثرُ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صريحٌ في أن الطواف بالبيت آخر النسك. فمن طاف للوداع ثم رمى بعده فطوافه غير مجزئ؛ لوقوعه في غير محله، فيجب عليه إعادته بعد الرمي، فإن لم يعد كان حكمه حكم من تركه.