وروى أحمد و أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ) ).
والأخطاء التي يفعلها بعض الحجاج هي:
1_ اعتقادهم أنه لا بد من أخذ الحصا من مزدلفة، فيتعبون أنفسهم بلقطها في الليل، واستصحابها في أيام منى حتى إن الواحد منهم إذا ضاع حصاه حزن حزنًا كبيرًا، وطلب من رفقته أن يتبرعوا له بفضل ما معهم من حصا مزدلفة، وقد عُلِم مما سبق أنه لا أصل لذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه أمر ابن عباس - رضي الله عنهما - بلقط الحصا له، وهو واقف على راحلته، والظاهر أن هذا الوقوف كان عند الجمرة؛ إذلم يُحفظ عنه أنه وقف بعد مسيره من مزدلفة قبل ذلك، ولأن هذا وقت الحاجة إليه فلم يكن ليأمر بلقطها قبله لعدم الفائدة فيه، وتكلف حمله.
2_ اعتقادهم أنهم برميهم الجمار يرمون الشياطين، ولهذا يطلقون اسم الشياطين على الجمار فيقولون:"رمينا الشيطان الكبير، أو الصغير، أو رمينا أبا الشياطين - يعنون به الجمرة الكبرى جمرة العقبة - ونحو ذلك من العبارات التي لا تليق بهذه المشاعر، وتراهم أيضًا يرمون الحصاة بشدة، وعنف، وصراخ، وسب، وشتم لهذه الشياطين على زعمهم، حتى شاهدنا من يصعد فوقها يبطش بها ضربًا بالنعل، والحصى الكبار بغضب وانفعال، والحصا تصيبه من الناس وهو لا يزداد إلا غضبًا وعنفًا في الضرب، والناس حوله يضحكون ويقهقهون كأن المشهد مشهد مسرحيه هزلية، شاهدنا هذا قبل أن تبنى الجسور وترتفع أنصاب الجمرات، وكل هذا مبني على هذه العقيدة: أن الحجاج يرمون شياطين، وليس لها أصل صحيح يعتمد عليه، وقد علمت مما سبق الحكمة في مشروعية رمي الجمار وأنه إنما شرع؛ لإقامة ذكر الله - عز وجل - ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر على إثر كل حصاة."