ذلك أنه إذا اختفى العدل وانعدم التوازُن؛ ظهر الغِنَى الفاحش، والتَّرف. وإذا كان القرآن الكريم قد عالَج (التَّرف) ، و (الغِنَى الفاحش) -بطبيعة الحال -؛ كمسألةٍ هدّامَة في كِيان أي مجتمَع، تنبثِق عنها دومًا مواقفُ سالبة رجعيَّةٌ، وإجراميَّةٌ كافِرةٌ؛ فمعنى هذا أنَّه يُريد مجتمَعًا مُتوازنًا؛ كبديلٍ لحتميَّة ظُهور التَّرف في (حالةٍ اجتماعيَّةٍ غير مُتوازِنة) . ولقد مدَّ القرآن تحليله للظَّاهرة إلى أعماقِ النَّفس، وإملاء العَلاقات الاجتماعيَّة؛ مادِّيَّةً ورُوحيَّةً وفكريّةً وأخلاقيّةً، وتَقَدَّمَ بها صُعُدًا صوْبَ الآفاق البعيدة، والتّحليلات الشّاملة؛ لكي ما يلبث أن يلقي أضواءه، ويقول كلمته في حجم الدَّور الذي يلعبه التَّرف إزاء مسيرة الحضاراتِ ونموِّها، وعوامل سقوطها ودَمارها.