فَقُلْتُ فَأَيْنَ أَطْلُبُهُمْ؟ وَأَيَّ مَنَازِلٍ نَزَلُوا
فَقَالَتْ بِالْقُبُورِ وَقَدْ لَقُوْا وَاللَّهِ مَا فَعَلُوا
أُنَاسٌ غَرَّهُمْ أَمَلٌ فَبَادَرَهُمْ بِهِ الأَجَلُ
فَنُوا وَبَقِي عَلَى الأَيَّامِ مَا قَالُوا وَمَا عَمِلُوا
وَأُثْبِتَ فِي صَحَائِفِهِمْ قَبِيحُ الْفِعْلِ وَالزَّلَلُ
فَلا يُسْتَعْتَبُونَ وَلا لَهُمْ مَلْجَا وَلا حِيَلُ
نَدَامَى فِي قُبُورِهِمُ وَمَا يُغْنِي وَقَدْ حَصَلُوا
وقال آخر:
خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيَا وَقَامَتْ قِيَامَتِي غَدًا يُثْقِلُ الأَشْخَاصَ حَمْلُ جِنَازَتِي
وَتَضْحَكُ أَهْلِي حَوْلَ قَبْرِي وَصَيَّرُوا خُرُوجِي وَتَعْجِيلِي إِلَيْهِ كَرَامَتِي
كَأَنَّهُمُ لَمْ يَعْرِفُوا قَطُّ صُورَتِي عَلَيْهِمْ غَدًا يَأْتِي كَيَوْمِي وَسَاعَتِي
وقال آخر:
هَبَ انَّكَ قَدْ مَلَكْتَ الأَرْضَ طُرًّا وَدَانَ لَكَ الْعِبَادُ فَكَانَ مَاذَا؟
أَلَيْسَ إِذَنْ مَصِيرُكَ جَوْفَ قَبْرٍ ويَحْثُو التُّرْبَ هَذَا ثُمَّ هَذَا؟
ولبعضهم:
قِفْ بِالدِّيَارِ فَهَذِهِ آثَارُهُمْ تَبْكِي الأَحِبَّةَ حَسْرَةً وَتَشَوُّقَا
كَمْ قَدْ وَقَفْتُ بِهَا أُسَائِلُ أَهْلَهَا عَنْ حَالِهَا مُتَرَحِّمًا أَوْ مُشْفِقَا
فَأَجَابَنِي دَاعِي الْهَوَى فِي رَسْمِهَا فَارَقْتَ مَنْ تَهْوَى وَعَزَّ الْمُلْتَقَى
وقال آخر:
لاهٍ بِدُنْيَاهُ وَالأَيَّامُ تَنْعَاهُ وَالْقَبْرُ غاَيَتُهُ وَاللَّحْدُ مَثْوَاهُ
يَلْهُو وَلَوْ كَانَ يَدْرِي مَا أُعِدَّ لَهُ إِذًا لأَحْزَنَهُ مَا كَانَ أَلْهَاهُ
أَوْ مَا جَنَتْ يَدُهُ لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ وَيْلاهُ مِمَّا جَنَتْ كَفَّاهُ وَيْلاهُ
وقال آخر:
وَمَا هِيَ إِلاَّ لَيْلَةٌ ثُمَّ يَوْمُهَا وَيَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ وَشَهْرٌ إِلَى شَهْرِ
مَطَايَا يُقَرِّبْنَ الْجَدِيدَ إِلَى الْبِلَى وَيُدْنِينَ أَشْلاءَ الصَّحِيحِ إِلَى الْقَبْرِ