عبادَ الله، إنَّ هُناك فِئةً من الأزواجِ - هدانا الله وإياهم - طِباعُهم سيِّئة وماضيهم سيِّئ، وقد تردَّدوا في الفسادِ وطرُقه؛ لهذا تَرَى بعضَهم عندما يخطب الفتاةَ ويدخل بها، يحاوِل فتحَ ملفٍّ عن الماضي؛ فيقول لها: أخبريني عن ماضيكِ السابِق؛ ماذا حصل؟ التقيتِ بمَنْ؟ ماذا عملتِ؟ مَنِ الصاحب؟ مَنِ الصديقة؟ إلى آخره، ويبني على هذا الشكوكَ في المرأةِ، وكراهيتها، وربما أضرَّ بها.
يا أخي المسلم، ما مضى من ماضٍ فلستَ مسؤولًا عنه، وفتحُ الماضي والتحدُّث عن الماضِي لستَ مسؤولًا عنه، أنتَ مسؤولٌ عن المرأةِ مِن أوّل يومٍ انتقلتْ إليك وخلوتَ بها، فالماضي بما مضى لستَ مسؤولًا عنه، ومحاولةُ إرغامُ المرأة على أنْ تتحدَّثَ، وربَّما يحمِلها على الكذب؛ ليتَّخِذ ذلك ذريعةً للإضرارِ بها، أو إيذاءِ أهلها، أوِ استرجاعِ المهرِ من أهلها، ويكون ذا بذاءةٍ في اللسان وفجورٍ في القول، وأضرُّ الناسِ من يُكرمه الناسُ اتّقاءَ شرِّ لسانِه.
يا أخي المسلم، لستَ مسؤولًا عن الماضي، لنَكُن جادّين في إصلاح حاضِرنا ومستقبَلنا إن شاء الله، أمَّا أمورٌ مضَت فإنّ التحدّثَ فيها، ومحاولة البحثِ لا جدوى له، ولا مصلحةَ منه.