أخي المسلم، أختي المسلمة، كم مِن محادَثةٍ أفسدت حتَّى الخِطبة، وجَلَبت على المرأةِ وأوليائِها العار! وكم محادَثةٍ جَلبَت المصائبَ والبلايا! أقوامٌ هم فاسِدون في أنفسِهم، متمرِّسون في الفساد، مجرِّبون لطُرُق الغواية والإفسادِ والإضلال، فيأخُذ بالهاتِف هذه الفتاةَ بأسلوبٍ معسول، ثم يقلِب المِجنَّ عليها ويبتعِد عنها، وربما تعلَّق قلبُها به، فأصابها ما أصابها. إذًا فلا تعطِي الانقيادَ إلى أولئك، ودعُوا الأمورَ الشرعيَّة تأخُذ مَجراها، بعدَ العقدِ الشرعيِّ يبادَر بالدخول حتى تُغلَق أسباب الشرّ، ويحرِص المسلم على الامتناع عن الشرّ والفساد، ويكون زواجُه زواجًا شرعيًّا قائمًا على أسسٍ ثابتة، بعيدًا عن هذه الغواياتِ والتضليل.
فلتتَّقي اللهَ الفتاةُ المسلمة في نفسها، وليتّقِ اللهَ الشابُّ المسلم في نفسه، وليتّقِ الله أولياءُ الرجل وأولياء المرأة، ولتكن البيوتُ مبنيّةً على زواجٍ شرعيّ بعيدٍ عن هذه التّرّهات، وعن هذهِ الخداعات والأباطيل. أسأل اللهَ أن يوفِّق الجميع لما يُحبّه ويرضاه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .
بارَك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذكر الحكيم، أقول قولي هذَا، وأستغفر اللهَ العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربنا ويرضَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه، وسلّم تَسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدِّين.
أمّا بعد: فيَأيُّها الناس، اتقوا الله - تعالى - حقَّ التّقوَى.