أما الثالث (جون ديوي) فيعزى إليه تطوير الفلسفة البراجماتية إلى فلسفة كاملة وتطبيق مبادئها في كل مجالات الخبرات الإنسانية، فقد عارض الفلسفات التقليدية، وسعى إلى بناء مجتمع أفضل على أساس راسخ من الاستقصاء العلمي فعمليات التغيير الطبيعي الإنساني المستمرة تستحث الإنسان لكي يعيد تشكيل الأفكار والمؤسسات الاجتماعية باستمرار، وأنه من غير الممكن في زمننا هذا الوصول إلى حقائق مطلقة ثابتة وأن اختيار الفروض عن طريق التجربة هو خير وسيلة للوصول إلى المعرفة الصادقة. (عبد الرحمن، 1967، ص74) .
التعريف برموز الفلسفة البراجماتية:
1-تشارلز بيرس:
لقد كان بيرس فيلسوفاً رياضياً عالج الكثير من المشكلات الفلسفية ابتداء من المنطق والعلم والميتافيزيقيا حتى القيم، ويذكر (جون ديوى) أن (بيرس) أخذ لفظ البراجماتية عن الفيلسوف (كانْت) ، وبيرس في نظر ديوي هو المؤسس الأول للفلسفة البراجماتية أو الفلسفة الوسيلية، ويقول إن بيرس اطلع على فلسفة (كانْت) ففي كتابه ميتافيزيقيا الأخلاق، كان (كانْت) يميز بين ما هو براجماتي وبين ما هو عملي، فالعملي ينطبق على القوانين الأخلاقية الأولية، بينما البراجماتي ينطبق على قواعد الفن وأسلوب التناول الذي يعتمد على الخبرة ويطبق في مجال الخبرة.
ونظرة بيرس تقوم على أساس أن المدلول العقلي لكلمة من الكلمات أو عبارة من العبارات إنما يكون في تأثيرها المقصود في مجرى الحياة، لذا فإن الشيء إذا لم يكن ناتجاً عن تجربة فإنه لا يمكن أن يكون له تأثير مباشر على السلوك فالبراجماتية في رأي (تشارلز بيرس) ليست مجرد أداة لنفع خاص أو فائدة معينة وهي لا تمجد العمل لذاته، وإنما تعني أننا لكي نفهم المدركات العقلية فلابد أن نكون قادرين على تطبيقها (مرسي، 1988، ص97) .
2-وليم جيمس: