إن التراث وحدَه لا يصنع لنا مشروعاً حضارياً؛ لأنه يتحدَّث عن زمن فات، وعن جيل غير جيلنا، وعن قضايا غير قضايانا اليوم، وإن الفكرَ الغربيَّ وحدَه - بكلِّ ما حقَّق من إنجازات باهرة، وقفزات خياليَّة في عالم الفكر والأدب والعلم - لا يصنعُ لنا هذا المشروعَ المنشود كذلك، لأنه انطلق من قيم غير قيمنا، ومن حضارة غير حضارتنا، ومن أمَّة مرَّت بظروف غير ظروفنا، ومن إنسان عاش ما لم نعش، وعرف ما لم نعرف.
علينا أن نستوعبَ تراثنا جيداً، أن نقرأَه بوعي وعُمق، من غير تقديس ولا جُمود، وعلينا كذلك أن نجتهدَ اجتهاداً دؤوباً مخلصاً في فهم ما يُنتجه الغرب، غيرَ هيَّابين ولا وَجِلين، وأن نوجدَ الآليَّات الصحيحةَ للتعامل معه سلباً أو إيجاباً.
وما هذا علينا بجديد، لقد كان هو منهجَ أسلافنا عندما انفتحوا على ثقافات الأمم الأُخرى في العصرين الأمويِّ والعباسيِّ وما تلاهما من عصور.
ـــــــــــــــــــــــ
[1] انظر (( مستقبل الثقافة في مصر ) )طه حسين (مصر: 1938م) .