فهرس الكتاب

الصفحة 7049 من 19127

إننا الآن أمةٌ - على عكس ما يأمر دينُنا: قرآناً وسنةً - قد استكانت منذ عهد بعيد إلى الدَّعَة والكَسَل، استَنامَت إلى الأرض، واعتمدَت على الآخَر: سواء أكان هذا الآخرُ تراثاً قديماً جاهزاً، أم بضاعةً غربيَّةً مُستورَدة، نحن أمةٌ يتوازعُها اليوم اتِّجاهان كلاهما نِتاج الكسل، والاسترخاء، وإيثار الاعتماد على المُعَدِّ الجاهز، وهذان الاتِّجاهان الكسولان هما:

1 -اتجاهُ قوم ناموا في أحضان القديم، هَجَعوا في حَرَم التراث وحدَه، لا يريدون أن يتجاوزوه؛ ليُعلوا بُنيانه، ويرفعوا أساسَه، ويطوِّروه حتى يخرجوا به إلى آفاقٍ أرحبَ وأجدَّ.

2 -اتجاهُ قوم ارتَمَوا في أحضان فكر الآخَر، فكر الغرب القويِّ المهيمن، بعُجَره وبُجَره، بصالحه وطالحه، لم يحاوروه أو ينقدوه، أو يستنطقوه، أرادوه جُملةً واحدة، ظانِّين في هذا الاتجاه الحلَّ للخروج من قاع التخلُّف إلى ذُرا التقدُّم والازدهار.

إن هؤلاء القومَ يأتَسون بما سبق أن أعلنَه طه حسين ذات يوم في كتابه (( مستقبل الثقافة في مصر ) )حيث قال: (( علينا أن نسيرَ سيرةَ الأوروبِّيين، ونسلكَ طريقهم لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاءَ في الحضارة: خيرها وشرِّها، وحلوها ومرِّها، وما يُحَبُّ منها وما يُكرَه، وما يُحمَد منها وما يُعاب.. وأن نُشْعِر الأوروبيَّ بأننا نرى الأشياءَ كما يراها، ونقوِّم الأمورَ كما يقوِّمها، ونحكم على الأشياء كما يحكم عليها [1] .. ) ).

وكلا الفريقين - كما قلتُ - على خطأ بيِّن، وهو كسول متقاعس، يعتمد على المنجَز الجاهز، سواء في التراث أو في الحداثة، وكلاهما ليسا من صُنعه، ولا يدَ له في صياغة أحدهما، وكلاهما مما يُبطل العقلَ العربيَّ والعقل المسلم، ويشلُّه عن الإبداع والتجديد؛ لأنه تقليدٌ، ولا أصالةَ في التقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت