فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 19127

قال الإمام الترمذي تعليقًا على حديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - (( مَنْ حجَّ فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق؛ رجع كيوم ولدته أمُّه ) ):"هو مخصوصٌ بالمعاصي المتعلِّقة بحقوق الله خاصةً دون حقوق العباد، ولا تَسقط الحقوقُ أنفسها؛ فمن كانت عليه صلاةٌ أو كفَّارةٌ ونحوهما من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه؛ لأنها حقوقٌ لا ذنوب، إنَّما الذنوب تأخيرها، فنَفْسُ التأخير يُسْقَطُ بالحج لا هي أنفسها؛ فالحج المبرور يُسْقط إثمَ المخالفة لا هيَ"؛ (إرشاد الساري: 3/97) .

ب - القتل في سبيل الله لا يُسقِط حقوقَ العباد:

أخرج الإمام أحمد والبيهقي من حديث عبدالله بن مسعود - رضيَ الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( القتل في سبيل الله يكفِّر الذنوبَ كلَّها إلاَّ الأمانة ) ). قال: (( يُؤتَى بالعبد يوم القيامة - وإن كان قُتِلَ في سبيل الله - فيُقال: أدِّ أمانتك. فيقول: أي ربِّ، كيف وقد ذهبت الدنيا؟!! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية. فيُنطَلق به إلى الهاوية، وتُمثَّل له أمانته كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أَثَرِها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظنَّ أنه خارجٌ زلَّت عن منكبه، فهو يهوي بها أبد الآبدين ) ). ثم قال: (( الصلاة أمانةٌ، والوضوء أمانةٌ، والوزن أمانةٌ، والكَيْل أمانةٌ ) )، وأشياء عدَّدها (( وأشدُّ ذلك الودائع ) ).

ومن هذا يتَّضح بما لا يدع مجالًا للشكِّ: أنَّ الحجَّ والعمرة وإن كانا من الأعمال العظيمة، التي تجعل المسلم بعد أدائها كيوم ولدته أمُّه - إلا أنها لا تُسقِط حقوقَ العباد كما يظنُّ بعض الناس، ومنشأ ذلك من فَهْمهم الخاطئ للنصوص.

الخطأ الثالث:

عدم استرضاء مَنْ يجب عليهم استرضاؤه؛ كالوالدين والزَّوج (بالنسبة للزوجة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت