فهرس الكتاب

الصفحة 6977 من 19127

قال بعض شرَّاح الحديث [6, جـ1, ص86] :"أي: تجاوَزَ الصواب، وهو قوله: أنت ربي وأنا عبدك، إلى ما قاله من الخطأ من شدة الفرح؛ لما تقرر من أنه ربما اشتد حتى منع صاحبه هذا من إدراك البدهيات، فضلاً عن غيرها".

لقد وضع هذا الحديث قاعدة جليلة طالما دفع الثمن غالياً من جهلها أو تجاهلها, ذلك أن الفرح - كما يقول ديكارت [1, ص68] - يجعل الذين يستسلمون له جسورين وغير مبالين, وهذا ما يجعل الفرح في العادة أشد ضرراً على النفس من الحزن, ومن قبلُ قال أفلاطون [12, ص144] :"إن اللذة المفرطة تجعل الإنسان هائم العقل مضطرباً".

وأكمل من هذا وذاك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين جعل شدة الفرح مظنة للوقوع في الخطأ, وكأن بينهما تلازماً, وقد يكون الخطأ في القول، أو الفعل، أو في تقدير الأمور, ولهذه الجوانب صور لا حصر لها.

لا تكاد تخلو الذاكرة من حادثة - أو حوادث - مؤسفة سُمعت أو شوهدت, أعقبت فرحاً,فأعقبها حزن - كالتهور في قيادة السيارات مثلاً - كان القصد منها التعبيرَ عن الفرح؛ فأدت إلى حالات وفاة, أو إعاقة دائمة تظل ماثلة أمام الناس, ومن العجب أنها نشأت بسبب التعبير عن الفرح, يقول ديكارت [1, ص83] :"إن دفع الأشياء التي تضر، ويمكنها أن تهدم أهمُّ من اكتساب الأشياء التي تضيف كمالاً، نستطيع أن نستمر في الحياة بدونه".

وقد سبق الشرع الحكيم إلى هذا المعنى في القاعدة المشهورة التي تقول:"دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة".

وليس ببعيد عن هذا التجاوزاتُ غيرُ الشرعية في المبالغة في المباحات، أو التهاون في المفروضات, عن قصد أو من دون قصد؛ ومَرَدُّ ذلك كله شدة الفرح المباح في أصله.

الخاتمة:

وختاماً: أرى - لزاماً - أن أوجز - في فقرات معدودة - أبرز ما تضمنه هذا البحث؛ إتماماً للفائدة, ومتابعة للعادة السائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت