فهرس الكتاب

الصفحة 6956 من 19127

إن فرح المؤمن بلقاء الله يفوق الوصف, حين يقال له: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27-30] [24, ص 399] فلو لم يكن إلا هذه الفرحة وحدها، لكان العقل يأمر بإيثارها، فكيف ومن بعدها أنواعٌ من الفرح؟.

ذكر ابن القيم [28, ص399] منها:"حين يلقى المؤمن أهله وأصحابه، فيفرحون به ويفرح بهم، فرحَ الغائب يقدم على أهله, وهذا كله قبل الفرح الأكبر، يوم حشر الأجساد، بجلوسه في ظل العرش، وشربه من الحوض".

بعد ذلك فرحٌ آخر لا يقدَّر قدره, ولا يعبَّر عنه, تتلاشى هذه الأفراح كلها عنده, إنه الفرح برؤية وجه الله تبارك وتعالى.

إن هذا الفرح المحمود بذاته, والطيب بآثاره, والمُثاب صاحبه، تخلو صوره كلها - ما ذكرنا منها وما لم نذكر - من المكدرات والشوائب [43, ص347] ، ومن المزاحمات, أبوابها متسعة للمتواردين عليها, فلا شحناء بينهم ولا تحاسد.

فرح الدنيا - المذموم منه والمباح - مزدحمة أبوابه، كثيرة شوائبه, كلٌّ يضيق بصاحبه, وحسبنا هذا المثال الحسي الذي يختصر البيان, فإن أماكن العبادة كثيراً ما تزدحم، حتى لا يجد المرء فيها موضع قدم, ورغم هذا لا يسعه أمام هذا المشهد إلا أن يقول: ما شاء الله، وهو يشعر بسعادة وانشراح في الصدر، قد لا يتفطَّن له في تلك اللحظات, ولا يجد في نفسه شيئاً على الذين سبقوه إلى هذه الأماكن أو زاحموه عليها.

لو وقف الشخص نفسه في مكان، فيه من متع الدنيا وزينتها ما يبعث الفرح في النفوس, ثم زاحمه عدد من الأشخاص - لَشَعَرَ بشيء من التذمر والكدر.

إن في الفرح المحمود - بكل صوره - سرّاً, وله حلاوة حق لمن تذوقها ألا يلقي بالاً لغيرها, وحق لهذا الفرح المحمود أن يكون أسمى أقسام الفرح وأكملها.

الفرح المذموم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت