فهرس الكتاب

الصفحة 6906 من 19127

وباءت مُحَاولة أبي عبيدة بالفشل فحاول يزيدُ بنُ أبي سفيان - رضي الله عنهما - فقال:"يا أمير المؤمنين، إنَّا في بلد الخَصْب والدعة، والسعر عندنا بحمد الله رخيص، والخيرُ عندنا كثير من الأموال والدوابّ والعيش الرفيع، وحالُ المسلمين كما تحب، فالبس ثيابًا بيضًا واكسُها الناس، واركب الخيل واحمل الناس عليها؛ فإنه أعظم لك في عيون الكفار، وألْقِ عنك هذا الصوف؛ فإنَّه إذا رآك العدوّ على هذه الحال ازدراك، فقال عمر - رضي الله عنه:"يا يزيد ما أُريد أن أتزيَّا للنَّاس بما يَشِينُني عند الله - عزَّ وجلَّ - ولا أريد أن يعظم أمري عند الناس، ويصغر عند الله - عز وجل - فلا ترادّني بعدها في شيء من هذا الكلام" [11] ."

وواصل عمر - رضي الله عنه - مسيره إلى بيت المقدس على تلك الحال المُتَواضِعَة؛ فعرضت له مخاضة طين فَنَزل عن بعيره، ونزع نَعْلَيْه فأمسكها بيدٍ وخاض الماء ومعه بعيرُه، فقال له أبو عبيدة:"قد صنعت اليوم صُنعًا عظيمًا عند أهلِ الأرض، صنعت كذا وكذا، قال: فصكَّ في صدره وقال: أولو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذلَّ النَّاس، وأحقر النَّاس، وأقلَّ النَّاس، فأعزَّكم الله بالإسلام فَمَهْمَا تَطْلُبوا العزَّ بغيره يذلكم الله" [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت