فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 19127

وإنه لَفِي تفكيره وإذا بأطفال غرناطة يُنْشِدُونَ ذلك النشيدَ الذي لا يُعرَفُ مَنْ نَظَمَهُ لهم، فيُصغِي الناسُ ويستَمِعُ الفَلَكُ الدَّائِر:

"لا تَبْكِ يا أُمَّاهُ، إنَّا ذاهبون إلى الجنَّة."

إنَّ أرض غرناطة لن تَضِيقَ عن لَحْدِ طفل صغيرٍ مات في سبيل الله.

إن أزهار غرناطة لن تَمْنَعَ عِطرَها قَبْرًا لم يُمَتَّعْ صاحبُهُ بعِطْرِ الحياة.

إن ينابيعَ غرناطة لن تَحْرِمَ ماءَها ثَرَى لَحْدٍ، ما ارتَوَى صاحبُهُ من مائها.

أنتِ يا أرضُ غرناطة أُمُّنَا الثانيةُ فضُمِّينَا إلى صَدْرِكِ الدافئ الذي ضَمَّ آباءنا الشُّهَدَاء.

لا تَبْكِ يا أُمَّاهُ بلِ اضْحَكِي، واحفظي لِعَبَنَا، سيأتي إخوتنا فيلعبون بها.

فذَكِّرِيهِمْ بأنَّنا تركناها من أجل هذا الوطن، سنلْتَقِي يا أُمَّاهُ! إنَّكِ لن تُؤْثِرِي الحياة في ظلال الإسبان على الموت تحت الراية الحجازيَّة.

ولن تَضِيقَ عَنَّا أرض غرناطة؛ ما ضاقت أرضُنَا بشهيد"."

ولم يَعُدْ يُطيقُ مُوسى أكثرَ من ذلك، فلَكَزَ فَرَسَهُ، وانطلق إلى حيث لا يدري أحدٌ، كما جاء من حيث لم يَدْرِ أحد.

وكَذَلِكَ ذَهَبَ آخِرُ أبْطَال الأندلس، لم يُخْلِفْ له قَبْرًا في الأرض، ولا سِيرَةً واضحةً في التاريخ، بل مرَّ على الدنيا كأنه حُلْمٌ بهيج!

رحمةُ الله على موسى بن أبي الغَسَّانِ، وعلى أولئك الأبطال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت